فصلٌ
في الوجوه العقليّة التى أُقيمت على حجّيّة (١) الواحد

الوجه الأول: العلم الإجمالي بصدور كثير من الأخبار

أحدها: أنّه يُعلم إجمالاً بصدور كثيرٍ ممّا بأيدينا من الأخبار، من الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام بمقدار وافٍ بمعظم الفقه، بحيث لو علم تفصيلاً ذاك المقدار لانحلَّ علْمُنا الإجماليّ - بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الأمارات - إلى العلم التفصيليّ بالتكاليف، في مضامين الأخبار الصادرة المعلومة تفصيلاً (٢)، والشكِّ البدويّ في ثبوت التكليف في مورد سائر الأمارات غيرِ المعتبرة.

ولازم ذلك (٣): لزوم العمل على وفق جميع الأخبار المثبتة، وجوازُ

__________________

(١) التعبير بالحجّية مسامحة ؛ إذ مقتضى الوجوه العقلية ليس إلّا لزوم العمل بالأخبار احتياطاً بحكم العقل. راجع منتهى الدراية ٤: ٥٢٢.

(٢) الصواب: ذكر كلمة « أو إجمالاً » بعد قوله: « تفصيلاً » في الموضعين ؛ ضرورة عدم توقف انحلال العلم الإجمالي الكبير، على العلم التفصيلي بصدور الروايات ؛ لكفاية العلم الإجمالي بصدور أخبار في انحلال العلم الإجمالي الكبير... وسيأتي التصريح منه بكفاية العلم الإجمالي بصدور روايات في الإنحلال المزبور بقوله: « لما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بينها بما علم بين الأخبار بالخصوص ولو بالإجمال ». ( منتهى الدراية ٤: ٥٢٦ - ٥٢٧ ).

(٣) إشارة إلى ردّ الجواب الثالث الذي ذكره الشيخ قدس‌سره عن الدليل، وحاصله: أنّ قضيّة العلم الإجمالي وجوب العمل بالأخبار المثبتة، لا النافية ؛ لعدم وجوب العمل بها. وحاصل الردّ: أنّ المدّعى للمستدل إثبات الوجوب في الأُولى، والجواز في الثانية، لا الوجوب فيها أيضاً. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٣٤٧ - ٣٤٨ )، وانظر فرائد الأُصول ١: ٣٦٠.

۳۷۶۱