وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصّة إسماعيل (١)، فتأمّل جيّداً.

فصلٌ
في الأخبار التى دلّت على اعتبار أخبار الآحاد

وهي وإن كانت طوائف كثيرة(٢) - كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها -

الإشكال في الاستدلال بالأخبار والجواب عنه

إلّا أنّه يشكل الاستدلالُ بها على حجّيّة أخبار الآحاد: بأنّها أخبار آحاد ؛ فإنّها غير متّفقةٍ على لفظٍ ولا على معنى، فتكونَ متواترةً لفظاً أو معنىً.

__________________

(١) عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، قال: كانت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه‌السلام دنانير، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه ! إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً، أفتَرى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه‌السلام: « يا بنيّ ! أما بلغك أنّه يشرب الخمر ؟ » فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس. فقال عليه‌السلام: « يا بنيّ ! لا تفعل ». فعصى إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ولم يأته بشيءٍ منها، فخرج إسماعيل، وقضي أنّ أبا عبد الله عليه‌السلام حجّ، وحجّ إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت ويقول: « اللهم أجرني واخلف عليّ »، فلحقه أبو عبد الله عليه‌السلام فهمزه بيده من خلفه وقال له: « مه، يا بني، فلا والله ما لك على الله حجّة، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ». فقال إسماعيل: يا أبه ! أنّي لم أره يشرب الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون. قال عليه‌السلام: « يا بنيّ ! إنّ الله عزوجل يقول في كتابه: ﴿ يُؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنين [ التوبة: ٦١ ] يقول: يصدّق الله ويصدّق المؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، ولا تأتمن شارب الخمر... ». الحديث. الكافي ٥: ٢٩٩.

(٢) منها: الأخبار العلاجيّة الدالّة على أنّ حجّية أخبار الآحاد كانت مسلّمة بين الأصحاب، وإنّما سألوا عن علاج معارضتها. انظر وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة، وكيفيّة العمل بها.

ومنها: الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص معيّنين من الرواة. انظر المصدر السابق: ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤، و١٤٣: الحديث ١٩، و١٤٦ - ١٤٧: الحديثان ٢٧ و٣٣.

ومنها: ما ورد في الرجوع إلى ثقاة الرواة وعدم جواز التشكيك في حديثهم. المصدر: ١٥٠ و١٥١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠ و٤٢ و٤٥.

۳۷۶۱