وكونها في مقطوعي الصدور متمحِّضةً في ترجيح الجهة، لا يوجبُ كونها كذلك في غيرهما ؛ ضرورة أنّه لا معنى للتعبّد بسندمّا يتعيّن حملُه على التقيّة، فكيف يقاس على ما لا تعبّد فيه ؛ للقطع بصدوره ؟

لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجّحات

ثمّ إنّه لا وجه لمراعاة الترتيب بين المرجّحات، لو قيل بالتعدّي وإناطة الترجيح بالظنّ، أو بالأقربيّة إلى الواقع ؛ ضرورةَ أنّ قضيّة ذلك تقديم الخبر الّذي ظُنَّ صدْقُه، أو كان أقرب إلى الواقع منهما (١)، والتخييرُ بينهما إذا تساويا، فلا وجه لإتعاب النفس في بيان أنّ أيّها يُقدَّم أو يؤخّر، إلّا تعيين أنّ أيّها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر.

وأمّا لو قيل بالاقتصار على المزايا المنصوصة فله وجهٌ ؛ لِما يتراءى من ذكرها مرتّباً في المقبولة والمرفوعة.

مع إمكان أن يقال: إنّ الظاهر كونهما - كسائر أخبار الترجيح - بصدد بيان أنّ هذا مرجِّح وذاك مرجِّح، ولذا اقتصر في غير واحد منها على ذكر مرجِّح واحد، وإلّا لَزِم تقييد جميعها - على كثرتها - بما في المقبولة (٢)، وهو بعيدٌ جدّاً.

وعليه فمتى وُجِد في أحدهما مرجِّحٌ، وفي الآخر آخرُ منها، كان المرجع هو إطلاقات التخيير، ولا كذلك على الأوّل، بل لابدّ من ملاحظة الترتيب، إلّا إذا كانا في عرضٍ واحد.

__________________

(١) الأولى: تبديل « منهما » ب « من الآخر ». وإرجاع ضمير التثنية إلى الخبرين وإن كان صحيحاً أيضاً، لكنّه ليس مذكوراً في العبارة أوّلاً، ويُوهم أنّ هذا الخبر المظنون الصدور، أو المظنون المطابقة إلى الواقع غير هذين الخبرين ثانياً. ( منتهى الدراية ٨: ٣٠٨ ).

(٢) ينبغي ذكر المرفوعة أيضاً، كما ذكرهما معاً قبل ذلك. وإن كان نظره - في عدم ذكرها - إلى عدم اعتبارها، فهو يقتضي إهمالها قبل ذلك أيضاً. ( المصدر السابق: ٣١١ ).

۳۷۶۱