نعم، لا يبعدُ نفوذه في ما إذا عرف جملةً معتدّاً بها، واجتهد فيها، بحيث يصحّ أن يقال في حقّه عرفاً: إنّه ممّن عرف أحكامهم، كما مرّ (١) في المجتهد المطلق المنسدّ عليه باب العلم والعلميّ في معظم الأحكام.

فصل
[ مبادئ الاجتهاد ]

احتياج الاجتهاد إلى معرفة علوم العربيّة والتفسير والأُصول

لا يخفى: احتياج الاجتهاد إلى معرفة العلوم العربيّة في الجملة، ولو بأن يقدرَ على معرفة ما يبتني عليه الاجتهاد في المسألة، بالرجوع إلى ما دُوّن فيه.

ومعرفةِ التفسير كذلك.

وعمدة ما يحتاج إليه هو علمُ الأُصول ؛ ضرورة أنّه ما من مسألةٍ إلّا ويحتاج في استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد بُرهِنَ عليها في الأُصول، أو بُرهِنَ عليها مقدّمةً في نفس المسألة الفرعيّة، كما هو طريقة الأخباريّ.

تدوين علم الأُصول في العصور المتأخّرة عن عصر الأئمة عليهم‌السلام لا يوجب كونه بدعة

وتدوين تلك القواعد المحتاج إليها على حدة لا يوجب كونها بدعةً.

وعدمُ تدوينها في زمانهم عليهم‌السلام لا يوجب ذلك، وإلّا كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعةً.

وبالجملة: لا محيصَ لأحدٍ في استنباط الأحكام الفرعيّة من أدلّتها،

__________________

(١) حيث قال آنفاً في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي: إلّا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في مورد الاجماعات والضروريات من الدين أو المذهب.

۳۷۶۱