توّهم انحلال العلم الاجمالي والجواب عنه

وتوهّم (١): انحلاله إلى العلم بوجوب الأقلّ تفصيلاً، والشكّ في وجوب الأكثر بدواً ؛ ضرورةَ لزوم الإتيان بالأقلّ لنفسه شرعاً، أو لغيره كذلك، أو عقلاً، ومعه لا يوجب تنجّزه لو كان متعلّقاً بالأكثر.

فاسدٌ قطعاً ؛ لاستلزام الانحلالِ المحالَ، بداهةَ توقُّفِ لزوم الأقلّ فعلاً - إمّا لنفسه أو لغيره - على تنجُّز التكليف مطلقاً، ولو كان متعلّقاً بالأكثر، فلو كان لزومه كذلك مستلزماً لعدم تنجّزه إلّا إذا كان متعلّقاً بالأقلّ، كان خلفاً.

مع أنّه يلزم من وجوده عدمُهُ ؛ لاستلزامه عدمَ تنجّز التكليف على كلّ حالٍ، المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقاً، المستلزم لعدم الانحلال، وما يلزم من وجوده عدمُه محالٌ.

انحلال العلم الإجمالي في الأقلّ والأكثر الاستقلالييّن

نعم، إنّما ينحلّ إذا كان الأقلّ ذا مصلحة ملزمة ؛ فإنّ وجوبه حينئذٍ يكون معلوماً له، وإنّما كان الترديد لاحتمال أن يكون الأكثر ذا مصلحتين، أو مصلحة أقوى من مصلحة الأقلّ، فالعقل في مثله وإن استقلّ بالبراءة بلا كلام، إلّا أنّه خارجٌ عمّا هو محلّ النقض والإبرام في المقام، هذا.

دليلٌ آخر على لزوم الاحتياط عقلاً

مع أنّ الغرض الداعي إلى الأمر لا يكاد يحرز إلّا بالأكثر، بناءً على ما ذهب إليه المشهورُ من العدليّة، من تبعيّة الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهيّ عنها، وكونِ الواجبات الشرعيّة ألطافاً في الواجبات العقليّة، وقد مرّ(٢) اعتبار موافقة الغرض وحصولِه عقلاً في إطاعة الأمر وسقوطه، فلابدّ من إحرازه في إحرازها، كما لا يخفى (٢).

__________________

(١) إشارة إلى كلام الشيخ الأعظم القائل بالإنحلال بجريان البراءة عن الأكثر. راجع فرائد الأُصول ٢: ٣٢٢ - ٣٢٣.

(٢) (٢) في بحث التعبّدي والتوصّلي وبيان الفرق بينهما، إذ قال: بخلاف التعبّدي، فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه من الإتيان به متقرّباً به منه تعالى. راجع الجزء الأول، الصفحة: ١٠٥.

۳۷۶۱