التنبيه الرابع: حكم ملاقي بعض الأطراف

الرابع: أنّه إنّما يجب عقلاً رعاية الاحتياط في خصوص الأطراف، ممّا يتوقّف على اجتنابه أو ارتكابه حصولُ العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين (١) في البين دون غيرها، وإن كان حاله حال بعضها في كونه محكوماً بحكمه (٢) واقعاً.

ومنه ينقدح الحال في مسألة ملاقاة شيءٍ مع أحد (٣) أطراف النجس المعلوم بالإجمال، وأنّه:

الصورة الأُولى للملاقاة وحكمها

تارةً: يجبُ الاجتنابُ عن الملاقى دون ملاقيه، في ما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالاً بالنجس بينها ؛ فإنّه إذا اجتنبَ عنه وطرفِه اجتنبَ عن النجس في البين قطعاً ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه ؛ فإنّه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فرداً آخر من النجس، قد شُكّ في وجوده، كشيءٍ آخر شُكّ في نجاسته بسبب آخر.

ومنه ظهر: أنّه لا مجال لتوهّم أنّ قضيّة تنجّز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضاً (٤) ؛ ضرورةَ أنّ العلم به إنّما يوجبُ تنجّزَ الاجتناب عنه، لا تنجّز الاجتناب عن فردٍ آخر لم يُعلم حدوثه، وإن احتُمل.

__________________

(١) الأولى: تبديله ب « المعلوم » ؛ لكونه صفة للواجب أو الحرام، والعطف ب « أو » قاطعٌ للشركة وموجبٌ لوحدة الموصوف. راجع منتهى الدراية ٦: ١٣٩.

(٢) أثبتنا ما في الأصل، وفي أكثر الطبعات: محكوماً بحكم.

(٣) الأولى: تبديله ب « بعض » ؛ إذ المناط في المسألة هو عدم الملاقاة لجميع الأطراف، سواءً لاقى واحداً منها أم أكثر. انظر منتهى الدراية ٦: ١٤٠.

(٤) إشارة إلى ما عن ظاهر ابن زهرة من أن المتنجّس من شؤون نفس النجس، فوجوب الاجتناب عن النجس يقتضي الاجتناب عنه وعمّا لاقاه. انظر الغنية: ٤٦، وفرائد الأُصول ٢: ٢٣٩.

۳۷۶۱