مظنوناً ولو نوعاً، أو دعوى دلالة النصّ، أو قيامِ الإجماع عليه قطعاً، بلا تفاوتٍ في ذلك بين كون دليل الحكم نقلاً أو عقلاً (١).

لا فرق في استصحاب الحكم الشرعي بين المستند إلى النقل أو العقل

أمّا الأوّل: فواضحٌ.

وأمّا الثاني: فلأنّ الحكمَ الشرعيّ المستكشف به عند طروء انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه - ممّا لا يرى مقوِّماً له - كان مشكوكَ البقاء عرفاً ؛ لاحتمال عدم دخله فيه واقعاً، وإن كان لا حكم للعقل بدونه قطعاً.

إن قلت: كيف هذا ؟ مع الملازمة بين الحكمين.

قلت: ذلك لأنّ الملازمة إنّما تكون في مقام الإثبات والاستكشاف، لا في مقام الثبوت، فعدمُ استقلال العقل إلّا في حالٍ غيرُ مُلازمٍ لعدم حكم الشرع في غير تلك الحال (٢) ؛ وذلك لاحتمال أن يكون ما هو ملاك حكم الشرع - من المصلحة أو المفسدة الّتي هي ملاك حكم العقل - كان على حاله في كلتا الحالتين، وإن لم يدركه إلّا في إحداهما ؛ لاحتمال عدم دخل تلك الحالة فيه، أو احتمالِ أن يكون معه ملاك آخر بلا دخلٍ لها فيه أصلاً، وإن كان لها دخلٌ في ما اطّلع عليه من الملاك.

__________________

(١) إشارة إلى دفع ما ذكره الشيخ قدس‌سره من التفصيل بين كون دليل الحكم عقلياً أو نقلياً، فيجري الاستصحاب في الثاني دون الأول. راجع فرائد الأُصول ٣: ٣٧ - ٣٩.

(٢) كلمة « غير » لا توجد في الأصل، « ق » و « ش »، وأثبتناها من « ن » وحقائق الأُصول. وفي « ر » ومنتهى الدراية: إلّا في تلك الحال. وقد علّق المحقّق المشكيني على العبارة المدرجة في الأصل بقوله: لا يخفى وجود الغلط في العبارة، والإصلاح يكون بزيادة كلمة « إلّا » وكون كلمة « لانحصار » بدل كلمة « لعدم » أو سقوط كلمة « غير » بين كلمة « في » وكلمة « تلك الحال » ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٣٩٤ ).

۳۷۶۱