وجوه الاستدلال بالآية
وربما يستدلّ بها من وجوه:
أحدُها: أنّ كلمة « لعلّ » وإن كانت مستعملةً - على التحقيق - في معناها (١) الحقيقيّ - وهو الترجّي الإيقاعيّ الإنشائيّ -، إلّا أنّ الداعي إليه - حيث يستحيل في حقّه تعالى أن يكون هو الترجّي الحقيقيّ - كان هو محبوبيّة التحذّر عند الإنذار، وإذا ثبت محبوبيّته ثبت وجوبه شرعاً ؛ لعدم الفصل (٢)، وعقلاً ؛ لوجوبه مع وجود ما يقتضيه، وعدم حسنه - بل عدم إمكانه - بدونه (٣).
ثانيها: أنّه لمّا وجب الإنذار ؛ - لكونه غايةً للنفر الواجب، كما هو قضيّة كلمة « لولا » التحضيضيّة - وجب التحذّر، وإلّا لغا وجوبه.
ثالثها: أنّه جعل غايةً للإنذار الواجب، وغايةُ الواجب واجب (٤).
الإشكال في وجوه الاستدلال
ويشكل الوجه الأوّل: بأنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع، وعدمِ الوقوع في محذور مخالفته - من فوت المصلحة، أو الوقوع في المفسدة -، حسنٌ، وليس بواجبٍ في ما لم يكن هناك حجّة على التكليف. ولم يثبت هاهنا عدم الفصل، غايتُه عدم القول بالفصل.
والوجه الثاني والثالث: بعدم انحصار فائدة الإنذار بإيجاب التحذّر (٥) تعبّداً ؛ لعدم إطلاقٍ (٦) يقتضي وجوبَه على الإطلاق ؛ ضرورة أنّ الآية مسوقة
__________________
(١) في « ش »: معناه.
(٢) وهذا ما أفاده الشيخ في فرائده ١: ٢٧٧.
(٣) كما أفاده صاحب المعالم في معالمه: ١٩٠.
(٤) هذه الوجوه الثلاثة ذكرها الشيخ الأعظم في فرائده ١: ٢٧٧ - ٢٧٨.
(٥) في الأصل و « ش »: بالتحذّر، وفي سائر الطبعات مثل ما أوردناه.
(٦) في « ق »: ولا إطلاق.