لا يجبُ على الحاكم رفع (١) عذر المكلّف - برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه في ما أمكن -، بل يجوز جعلُ أصلٍ أو أمارةٍ مؤدّيةٍ إليه تارةً، وإلى ضدّه أُخرى، ولايكاد يمكنُ مع القطع به، جعلُ حكمٍ آخر مثله أو ضدّه، كما لا يخفى (٢).

إن قلت: كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلّا أنّه يكون مستلزماً لاجتماع المثلين أو الضدّين ؟

قلت: لا بأس باجتماع الحكم الواقعيّ الفعليّ بذاك المعنى - أي لو قطع به من باب الاتّفاق لتنجَّزَ - مع حكمٍ آخر فعليّ في مورده، بمقتضى الأصل أو الأمارة، أو دليلٍ (٣) أُخذ في موضوعه الظنّ بالحكم بالخصوص (٤)، على ما سيأتي (٥) من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ.

__________________

(١) في « ش »: دفع.

(٢) في « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية زيادة: فافهم.

(٣) الأولى سوق العبارة هكذا: أو دليل دلّ بالخصوص على أخذ الظنّ بحكم موضوعاً لحكم آخر مثله أو ضدّه. ( منتهى الدراية ٤: ١٢٧ ).

(٤) في « ق »، « ش » وحقائق الأُصول زيادة: « به ». وقال في منتهى الدراية ٤: ١٢٧: لا يخفى أنّه لا حاجة إلى كلمة « به »، كما أنّ بعض النسخ خالية عنه.

(٥) في أوائل بحث الأمارات، عند قوله: فاجتماع حكمين وإن كان يلزم إلّا أنهما ليسا بمثلين. انظر الصفحة: ٤١.

۳۷۶۱