أن يكون في العلّة بأجزائها (١) ربط خاصّ، به كانت مؤثرة (٢) في معلولها، لا في غيره، ولا غيرها فيه، وإلّا لزم أن يكون كلُّ شيءٍ مؤثّراً في كلِّ شيءٍ.

وتلك الخصوصيّة (٣) لا تكاد توجد (٤) فيها بمجرّد إنشاء مفاهيم العناوين، ومثلِ (٥) قول: دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة، إنشاءً لا إخباراً ؛ ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببيّة له، من كونه واجداً لخصوصيّةٍ مقتضيةٍ لوجوبها، أو فاقداً لها، وأنّ الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها، ومعه تكون واجبة لا محالة، وإن لم يُنشأ السببيّة للدلوك أصلاً.

ومنه انقدح أيضاً: عدم صحّة انتزاع السببيّة له حقيقةً من إيجاب الصلاة عنده ؛ لعدم اتّصافه بها بذلك ضرورةً.

نعم، لا بأس باتّصافه بها عنايةً، وإطلاقِ السبب عليه مجازاً. كما لا بأس

__________________

(١) في الأصل و « ر » زيادة: من.

(٢) أثبتنا العبارة كما وردت في « ر »، واستظهرها في « ش » أيضاً، وفي الأصل: كان مؤثراً. وفي بعض الطبعات: كانت مؤثراً.

(٣) في « ر »: خصوصيّة.

(٤) أدرجنا ما في « ر » و « ش »، وفي غيرهما: لا يكاد يوجد.

(٥) أثبتنا ما في الأصل، « ن »، « ق » و « ش »، وفي « ر »: « مثل » بدون الواو. وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: وبمثل. قال في منتهى الدراية ٧: ٢٦٣: بناءً على كون النسخة « وبمثل » فهو معطوف على « بمجرّد » يعني: أنّ تلك الخصوصية لا توجد بمثل...، وبناءً على كونها « ومثل » فهو معطوف على « إنشاء » يعني: بمجرّد مثل قول...، وبناءً على ما في بعض النسخ المصححّة على نسخة المصنّف قدس‌سره من كون العبارة هكذا: « مثل قول دلوك الشمس » يكون بياناً لإنشاء مفاهيم العناوين، ولعلّه أولى.

۳۷۶۱