سيأتى إن شاء الله تعالى. (١)

نعم هنا طريقان آخران لحجية المثبت :

أحدهما - إن النقض المنهي عنه أعم من النقض ، بلا واسطة ومن النقض مع الواسطة ، لا طلاق دليله.

فيجاب بأن المتيقن أو المنصرف إليه هو خصوص النقض بلا واسطة ، وتنقيحه - بحيث لا يتوقف على منع الاطلاق - : إن المراد من الواسطة ليس الوساطة في الثبوت ، لوضوح بطلانها ، بل اما الوساطة في العروض المصطلح عليها في قبال الذاتي. واما مجرد الاسناد المجازي الذي هو اوسع دائرة من الواسطة في العروض.

أما الوساطة في العروض فمنتفية جدّا ، حيث لا اتحاد - بوجه من الوجوه - بين رفع اليد عن الملزوم ورفع اليد عن اللازم ، حيث أن العمل بأثر الحياة ، وهو الانفاق مثلا مع العمل بأثر لازمها ، وهو خضاب اللحية مثلا عملان متباينان لا اتحاد بينهما بوجه حتى يكون الوصف المنسوب الى احدهما بالذات منسوبا إلى الآخر بالعرض.

وأما مجرد الاسناد المجازي فتقريبه : إن رفع اليد عن الملزوم تارة بالحقيقة بعدم الانفاق المرتب شرعا على الحياة. وأخرى مجازا برفع اليد عن لازمه ، فانه رفع اليد عنه حقيقة ، ورفع اليد عن الملزوم مجازا.

ورفع اليد عن الملزوم - سواء كان حقيقيا او مجازيا - منهي عنه ، فرفع اليد عن اللازم بهذا الاعتبار موجب لرفع اليد عن الملزوم ، منهي عنه بالتبع. وإلا فلا معنى للنهي عن رفع اليد عن الملزوم حقيقة ومجازا.

ويندفع بان التعبد بالملزوم إن كان بمجرد النهي عن رفع اليد عنه ، لأمكن دعوى الاطلاق من حيث الرفع الحقيقي والمجازي ، وأما إن كان بعنوان نقض اليقين عملا ، فلابد من صدق نقض اليقين حقيقة أو مجازا على مورد التعبد.

ومن الواضح : أن رفع اليد عن اللازم ليس مصداق نقض اليقين عملا حتى يكون موجبا لكون رفع اليد عن الملزوم من أجل رفع اليد عن اللازم نقضا لليقين بالملزوم مجازا ، وإن عمل بالملزوم بنفسه ، ليكون نقض اليقين بالملزوم :

تارة حقيقيا ، وهو ما إذا لم يتعبد به بنفسه.

وأخرى مجازيا ، وهو ما اذا لم يتعبد بلازمه ، فان عدم التعبد بلازمه وان كان عدم

__________________

(١) ياتي في التعليقة : ٩٠.

۴۳۰۱