الموضوع. (١)

فنقول فيما نحن فيه : إن الأثر لو كان مترتبا على وجود شيء في زمان شيء آخر ، أو عدمه في زمان الآخر ، فهو ، وإن كان بنحو الوجود الرابطي أو عدمه في فرض ثبوت الموضوع ، لكنه يكفي سبق العدم في كل من الحادثين ، ولا حاجة إلى سبق العدم الخاص ، ولو بفرض ثبوت موضوعه ، وحينئذ ، فان لم يكن ترتب الأثر منوطا بالتطبيق ، فالعدم المسبوق يستصحب إلى زمان الحادث الآخر المحقق واقعا ، كما إذا علمنا بالكرية في زمان ، وملاقات النجس في زمان آخر ، فهما مسبوقان بالعدم ، فيستصحب عدم الكرية إلى زمان ملاقاة النجس ، وأثره الانفعال ، ويستصحب عدم ملاقاة النجس إلى زمان تحقق الكرية ، وأثره عدم انفعال الماء ، فيتعارضان ، ولا حاجة الى تطبيق التعبد بعدم كل منهما في الساعة الأولى أو الثانية.

وإن كان ترتب الأثر منوطا بالتطبيق ، كما إذا غسل ثوب متنجس بالماء بوروده عليه في الساعة الأولى ، فانه يحتاج الى التعبد بعدم الكرية في هذه الساعة للحكم بانفعال الماء بملاقاة الثوب المتنجس ، فيأتي شبهة عدم الاتصال.

ومن الأول مسألة الشك في تقدم إسلام الوارث على موت مورثه وعدمه ، فانه لا حاجة في الحكم بارثه أو عدمه على تطبيق عدم إسلامه أو عدم موت مورثه على زمان خاص ، بل يستصحب عدم إسلامه إلى زمان موت مورثه ، كما يستصحب حياة المورث وعدم موته الى زمان اسلام الوارث واقعا ، فالمقيد تعبدي والقيد وجداني ، وإن لم ينطبق ذلك المتعبد به ، أو هذا الوجداني على زمان خاص.

(١٠٦) قوله قدس سره : لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة... الخ (٢)

فهنا ليس زمان المتيقن متصلا بزمان المشكوك ، وفي ما تقدم لم يكن زمان المشكوك متصلا بزمان اليقين ، مع أن الابقاء لا يعقل إلا مع الاتصال ، وعدم إحراز الاتصال يلازم عدم إحراز عنوان الابقاء الذي هو موضوع الحكم.

وهنا كذلك حيث لم يعلم أن الحالة المتصلة بحال الشك في الطهارة والحدث هي حالة الطهارة المتيقنة حتى يكون رفع اليد عنها نقضا والجري على وفقها إبقاء ، أو حالة الحدث ، حتى لا يكون كذلك وبالعكس في الحدث.

__________________

(١) تقدم في التعليقة : ٧٢.

(٢) الكفاية ٣٣٨ : ٢.

۴۳۰۱