شؤون المدلولين ولا من شؤون الدليلين بما هما حجتان.

[٤] قوله قدس سره : مقدما كان أو مؤخرا... الخ (١)

تعريض - كما صرح (قدس سره) به في تعليقته المباركة (٢) - على ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) في ضابط الحكومة (٣) : من تفرع الحاكم على المحكوم ، بحيث لو لم يكن المحكوم ، لكان الحاكم لغوا.

ولا يخفى عليك أن الحكومة بالمعنى الذي يراه الشيخ الأجل (قدس سره) من الشرح والتفسير ، وورود الحاكم ، في مقام تحديد ما له ثبوت إطلاقا ، أو عموما :

تارة - تكون في مقام الشارحية الفعلية في أحد الازمنة ، فلا محالة يستدعي مشروحا فعليا في أحد الازمنة ، وإلا لكان لغوا ، بل خلفا محالا. ولا منافاة لذلك ، مع كون الشارحية والمشروحية متضايفتان ، وهما متكافئان في القوة والفعلية ، فلا معنى للشارحية بالفعل ، إلا إذا كان هناك مشروح بالفعل لا متأخرا عنه.

وجه عدم المنافاة : إن التضايف بين الشارح بالذات ، والمشروح بالذات ، لا المشروح بالعرض ، والمشروح المقوم للشارح في مقام شارحيته - وهو وجوده العنواني - له ثبوت فعلي بثبوت الشارح بالذات ، والمتأخر بالزمان هو المشروح بالعرض ، كالمعلوم بالذات ، والمعلوم بالعرض. كما لا منافاة بين تأخر الشارح بالذات عن المشروح بالذات طبعا ، وتقدم الشارح بالحمل الشايع على ذات المشروح بالحمل الشايع بالزمان.

وأخرى - تكون في مقام الشارحية بالاقتضاء ، بحيث لو تحقق دليل متكفل للحكم إطلاقا أو عموما ، لكان هذا تحديدا له ، ومثله لا يقتضي وجود المحكوم في أحد الأزمنة رأسا ، فضلا عن تأخره عنه زمانا ، بل الحاكم بالاقتضاء يستدعي المحكوم بالاقتضاء ، والتأخر الطبعي أيضا محفوظ هنا ، ولا يضره عدم المحكوم رأسا ؛ لما عرفت.

وأما الحكومة بالمعنى الآخر ، وهو مجرد إثبات الموضوع أو رفع الموضوع تنزيلا :

فنقول : إن إثبات الحكم لبّا أو سلبه لبّا ، وإن كان لا يقتضي ثبوت الحكم لما نزّل الموضوع منزلته ، إلا أنه حيث كان بلسان إثبات موضوعه عنوانا ، أو نفي موضوعه ، فلا بد من فرض ثبوت الحكم لذلك العنوان اقتضاء ، أو فعلا على الوجه المتقدم.

__________________

(١) الكفاية ٣٧٦ : ٢.

(٢) ص ٢٥٦ : ذيل قول الشيخ « وضابط الحكومة... »

(٣) الرسائل : ص ٤٣٢.

۴۳۰۱