من بين سائر المحتملات.

ومما ذكرنا تعرف - أيضا - أنه لا مجال لاحتمال التخيير ، لا بمقتضى مقام الاثبات ، لأن مفاد الدليل حجية أفراد العام تعيينا ، ولا بمقتضى مقام الثبوت ؛ لأن التخيير - بين الواقع وغيره - لا معنى له. والمصلحة الطريقية مصلحة الجعل ، لا كمصلحة الواقع واجب التحصيل ، ولا كمصلحة المؤدّى - على الموضوعية - لازمة المراعاة.

وليست المصلحة الطريقية موجبة للحكم بالتخيير من الجاعل ، لما عرفت من أن المقتضي الحقيقي رعاية المصلحة الواقعية ، ولا معنى لأن تكون تلك المصلحة باعثة على تخيير المولى بين إيجاب ما يحصّلها ، وما لا يحصّلها.

وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تتمة الكلام فيما بعد.

[١٠] قوله قدس سره : نعم يكون نفي الثالث باحدهما... الخ (١)

ظاهره (قدس سره) نفي الثالث بأحدهما بلا عنوان ، لا بالمعين واقعا ، ولا بهما معا ، مع تسليمه (قدس سره) انه ليس الحجة في مدلوله المطابقي ، لعدم تعينه.

وهذا - بناء على أنّ عدم حجية اللامتعين بلحاظ عدم ترتب الغرض المترقب من الحجة ، وهي الحركة على طبقها - كما يظهر منه (قدس سره) في مسألة الواجب التخييري على ما أفاده (قدس سره) في هامش الكتاب (٢) - وجيه ، إذ عدم صحة جعل الحجية لهذا الغرض لا ينافي صحة جعلها لنفي الثالث.

وأما - بناء على عدم معقولية تعلق الصفة الحقيقية أو الاعتبارية باللامتعين ، أو عدم تعلق الحجية من حيث نفسها به ، فلا يعقل نفي الثالث به ، إذ لا حجة على الملزوم.

كي تكون حجة على اللازم.

ومنه يظهر عدم صحة نفي الثالث بأحدهما المعين واقعا ، بما هو حجة على الملزوم لعدم حجيته - كما عرفت - وعدم صحة نفيه بهما معا - بما هما حجتان - لعدم حجيتهما معا ، بل اللازم نفي الثالث بالخبرين بذاتهما ، لا بما هما حجتان على الملزوم ، والحجة على الملزوم حجة على لازمه ، وذلك لأن الخبرين يكشفان عن مدلولهما المطابقي ، وعن مدلولهما الالتزامي ، وعدم حجية الخبرين عن الملزوم - لمكان التعارض - لا يمنع عن حجية الخبرين عن اللازم ، لمكان التوافق. والتبعية في الوجود - في مرحلة الدلالة والكاشفية -

__________________

(١) الكفاية ٣٨٥ : ٢.

(٢) الكفاية ٢٢٦ : ١.

۴۳۰۱