اعتبر وحدة الموضوع - في المتعارضين - على وجه التضاد. (١)

وهي غفلة واضحة ؛ فان المتقابلين المتنافيين بالذات لا ينحصر ان في خصوص السلب والايجاب ، بل التقابل بالذات : إما بالسلب والايجاب ، أو بالعدم والملكة ، أو بالتضاد ، أو بالتضائف. ولكل خاصية مخصوصة ووحدة الموضوع معتبرة في مطلق التقابل. بل وقع التصريح من أهل فنه باعتبار وحدة الموضوع ، أو المحل في المتضادين.

فتوهم عدم استحالته بالذات - كتوهم عدم اعتبار وحدة الموضوع الشامل للمحل فيه - فاسد جدا.

ثم إن تضاد الوجوب والحرمة - الموجب لتعارض الدليلين - بناء على جريان التضاد والتماثل في الاحكام الشرعية - على خلاف ما حققناه في محله (٢) - إنما يصح إذا كان التحريم بمعنى الزجر والردع ، وهو أمر ثبوتي كالبعث ، ومتعلقهما الفعل.

وأما إذا كان التحريم بمعنى طلب الترك ، فلا تماثل ، ولا تضاد ؛ لأن موضوع طلب الفعل غير موضوع طلب الترك.

نعم إجتماع الطلبين كذلك محال بالعرض ، لاستحالة اجتماع الفعل والترك ، واقتضاء المحال محال ، فالاقتضاءان الطلبيان محال ، لا لتضادهما ، ولا لتماثلهما ، ولا لتناقضهما ، بل لأنهما اقتضاء أمر محال ، وما يلزمه المحال محال.

ولا يخفى عليك أن استلزام اجتماع الضدين لاجتماع النقيضين لا يوجب كون التضاد مستدركا - نظرا الى أن التنافي بنحو التناقض إذا عم التناقض بالذات وبالتبع ، فالمتنافيان بنحو التضاد داخلان في المتناقضين بالتبع - فلا حاجة إلى ذكر التضاد.

ووجه عدم صحة الاستدراك : إن جهة التنافي في المدلولين المتنافيين مختلفة :

ففي المتنافيين بنحو التناقض بالذات لابد فيهما من الجمع الرافع للمناقضة ، أو ترجيح أحد الطرفين ، أو التخيير بينهما ، وفي المتنافيين بنحو التضاد بالذات ، بأن كان المدلول المطابقي في أحد الدليلين هو الوجوب ، وفي الآخر هو الحرمة ، تلك الجهة التي تجب رعايتها - بالجمع ، أو الترجيح ، أو التخيير - حيثية الوجوب والحرمة ، لا لازمهما ، وهو عدم الوجوب في طرف الحرمة ، وعدم الحرمة في طرف الوجوب.

وتحصر رعاية المتنافيين بالعرض فيما إذا لم يكن بين المدلولين المطابقيين منافاة ، كما

__________________

(١) الرسائل : ص ٤٣١.

(٢) نهاية الدراية : ج ٢ : التعليقة ٦٢.

۴۳۰۱