اخذه تقليدا من فلان - صادقة فيما لا دليل على حجية رأيه وقوله ، كالتقليد المذموم في الايات والروايات.

الاّ ان يقال ان المقلد ليس بعالم بقول مطلق عند العرف ، بل عالم بحكمه في رأى مجتهده ، ولذا لا يكون رجوع الجاهل الى مثله في سائر المقامات من باب الرجوع الى العالم واهل الخبرة بل من باب الرجوع الى الناقل لما علمه من اهله اذا كان ثقة في نقله فتدبر جيدا.

[٦٣] قوله قدس سره : وادلة جواز التقليد انما دلت على جواز... الخ (١) .

يمكن ان يقال يصدق العلم والمعرفة على مجرد قيام الحجة شرعا أو عرفا أو عقلا على احكامهم عليهم السّلام ، كما يشهد له اطلاق المعرفة على مجرد الاستفادة من الظواهر في قوله عليه السّلام ( يعرف هذا واشباهه من كتاب الله ) (٢) وقوله عليه السلام ( انتم افقه الناس اذا عرفتم معاني كلامنا ) (٣) اذ ليس هناك بحسب المتعارف الاّ الاستفادة من ظاهر الكتاب وظاهر كلامهم عليهم السّلام ، مع وضوح ان حجية الظاهر ببناء العرف ليس بمعنى جعل الحكم المماثل حتى يتحقق هناك العلم الحقيقي بالحكم الفعلي ، بل بمعنى صحة المؤاخذة على مخالفته وتنجز الواقع به.

وهكذا الامر اذا قلنا بان الخبر حجة ببناء العقلاء ، فانه ليس منهم الاّ صحة الاحتجاج به لا جعل الحكم المماثل منهم.

ومنه يتبين ان المعرفة في قوله عليه السّلام ( وعرف احكامنا ) بعد قوله عليه السّلام ( روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ) باعتبار منجزية الخبر بسنده ودلالته للواقع. فهو عارف بالاحكام لقيام الحجة سندا ودلالة عنده على الاحكام.

بل الظاهر من قوله تعالى ﴿ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ * (٤) هو

__________________

(١) الكفاية ٤٢٤ : ٢.

(٢) الوسائل ٣٢٧ : ١ : باب ٣٩ من ابواب الوضوء : حديث ٥.

(٣) الوسائل ٨٤ : ١٨ : باب ٩ من صفات القاضي : حديث ٢٧.

(٤) الانبياء : ٧ والنحل : ٤٣.

۴۳۰۱