بالحدوث ، والشك بالبقاء ، وحيث لا يقين بالبقاء ، فليس رفع اليد عن البقاء نقضا لليقين ، حيث لا يقين به ، بل مجرد قطع (١) البقاء عن الحدوث.

بل المناسب لحل اليقين تنزيل الأخبار على أحد معان ثلاثة :

١ - إما قاعدة اليقين ٢ - وإما قاعدة المقتضي والمانع ٣ - وإما الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع.

بيانه : إن اليقين في ( قاعدة اليقين ) حيث تعلق بالحدوث. والشك أيضا متعلق به.

فعدم ترتيب آثار الحدوث حلّ لليقين به المقتضي لترتيب الأثر عليه.

وأما قاعدة ( المقتضي والمانع ) فتقريبها بوجهين :

أحدهما - ما عن بعض أجلة العصر : وهو إن المقتضي لمكان اقتضائه لشيء نزل منزلة الأمر المبرم ، فتفكيكه وأخذ مقتضاه منه حلّ للمقتضي.

وهذا الوجه يناسب ما إذا نسب النقض إلى المتيقن أيضا ، كما أنه يناسب إسناده إلى اليقين باعتبار أن اليقين بالمقتضي يقين بمقتضاه في مرتبة ذات المقتضي ، فعدم ترتيب مقتضاه بالشك حلّ لليقين بمقتضاه في مرتبة اليقين بمقتضيه.

ثانيهما - ما عن بعض المدققين من أهل العصر (٢) : وهو أن العلم بالمقتضي ، وإن كان علما به فقط ، لكنه حيث كان محكوما عند العقلاء بترتيب مقتضاه عليه - عند الشك في مانعه - فلا جرم يكون المكلف على يقين وبصيرة من أمره ، فمن هذه الجهة يكون علمه بالمقتضي يقينا مبرما ، يصح اسناد النقض إليه. وجعل عدم ترتيب مقتضاه عليه نقضا وحلا له ، ومثل هذا اليقين يجتمع مع الشك ، كما هو مقتضى نقض شيء بشيء ، حيث أنه يجب اجتماع الناقض والمنقوض ليكون حلا لابرامه.

هذا ملخص كلامه باسقاط ما ليس له كثير دخل في مرامه.

وأما الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع ، فتقريبه بوجهين :

أحدهما - ما عن شيخنا الاستاذ (قده) كما في الكتاب (٣) تلويحا وفي تعليقته المباركة (٤) تصريحا - وهو : إن المتيقن حيث أنه من شأنه البقاء ، فاليقين تعلق بأصله حقيقة وببقائه إعتبارا ، نظير ثبوت المقبول بثبوت القابل ؛ فان ثبوت القابل - بالذات - ثبوت للمقبول

__________________

(١) اى الانفصال.

(٢) هو الشيخ هادي الطهراني « قده » في كتابه « محجة العلماء » : ٢٢٩.

(٣) الكفاية ٢٨٦ : ٢.

(٤) ص ١٩٠.

۴۳۰۱