التام ، فلابد - في تنزيل الامارة منزلته - من جعل الحكم المماثل ، وإلا فلا يتحقق هذا الموضوع بمجرد الاعتبار ، والفرض أنه لا أثر للاعم ،

(٦٥) قوله قده : لا إنشاء أحكام فعلية ظاهرية ، كما هو ظاهر الأصحاب الخ (١)

قد عرفت سابقا (٢) : أن جعل الحكم المماثل ، تارة يكون على أي تقدير ، فتكون الامارة حجة من باب الموضوعية والسببية ، فيكون هناك يقين بالحكم الفعلي. وأخرى يكون على تقدير المصادفة للواقع ؛ لكونه بعنوان إيصال الواقع ؛ فلا يقين بالحكم الفعلي ، بل حاله حال الانشاء بداعي تنجيز الواقع ، والامارة حينئذ طريق محض.

ونسبة الأول إلى الاصحاب ، مع أن بناءهم على الطريقية ، ولو بجعل الحكم المماثل لا شاهد لها ، بل الشواهد على خلافه ، وما اشتهر عندهم من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم مبني على السببية ، لا الطريقية كما اعترف (قده) بذلك في مبحث الاجتهاد والتقليد فراجع (٣) وتدبر.

[ التنبيه الثالث من الاستصحاب ]

(٦٦) قوله قدس سره : كان استصحابه كاستصحابه بلا كلام... الخ (٤)

توضيح المقام : إن الأثر المرتب على الكلي والفرد ، تارة أثر واحد ، وأخرى متعدد.

فان كان واحدا ، فلا محالة هو إما أثر الكلي بما هو ، أو أثر الفرد بما هو ، ولا يعقل أن يكون أثرا لهما ، إذ لا يعقل أن تكون الخصوصية المقومة للفرد دخيلة في الأثر ، وغير دخيلة فيه.

والتعبد بالشيء ليس إلا تعبدا بأثره.

فان كان هو أثر الكلي ، فلا معنى إلا للتعبد بالكلي ، وإن كان هو أثر الفرد بما هو ، فلا معنى الا للتعبد بالفرد ، فالتعبد بالفرد وترتيب أثر الكلي ، لا معنى له. وكذا عكسه.

وإن كان الاثر متعددا بأن كان أحدهما للكلي بما هو ، والآخر للفرد بما هو ، فمقتضى التدقيق ما ذكرنا من أن التعبد بالشيء لا معنى له إلا التعبد بأثره ، ولا يعقل التعبد بشيء والتعبد بأثر غيره.

وعن شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - في تعليقته المباركة (٥) على الرسائل : إن

__________________

(١) الكفاية ٣١٠ : ٢.

(٢) تقدم في التعليقة : ٦١.

(٣) الكفاية ٢ : ص ٤٣١.

(٤) الكفاية ٢ : ص ٣١١.

(٥) ص ٢٠٢ : ذيل قول الشيخ « قده » « أما الأول فلا إشكال » .

۴۳۰۱