في مبحث حجية الظواهر (١) - هو النص الواصل لا بهذا العنوان ، بل بأنحاء الوصول عند العقلاء ، والمفروض أنه ليس هذا منها.

نعم تنزيل الأمارة منزلة العلم ، الذي هو أحد أفراد ما يرفع اليد بسببه عن الظاهر لا بأس به ، فيكون حاكما بهذه الملاحظة.

ثم إن الترديد الذي ذكره (قدس سره) في مبنى حجية الظواهر فيه كلام قد فصلنا القول فيه في مبحث الظواهر ، وقد ذكرنا هناك : أن التعويل على أصالة عدم القرينة له مقام ، والتعويل على اصالة الظهور والكاشفية النوعية له مقام آخر. فراجع. (٢)

[٩] قوله قدس سره : التعارض وإن كان لا يوجب إلا سقوط... الخ (٣)

لا يخفى عليك أن محتملات صورة التعارض - بناء على الطريقية - أمور :

منها حجية أحد المتعارضين بلا عنوان.

ومنها حجية الموافق منهما للواقع.

ومنها حجية كليهما معا.

ومنها سقوطهما معا عن الحجية.

وحيث أن الحكم بسقوطهما مبني على بطلان سائر المحتملات فنقول :

أما حجية أحدهما - بلا عنوان - فالوجه فيها : إن المقتضي للحجية - ثبوتا - احتمال الاصابة ، وهو موجود في كلا الخبرين ، والمانع هو العلم الاجمالي بكذب أحدهما ، وهو متساوي النسبة إلى المقتضيين ؛ إذ لا تعين لواحد منهما بحسب مرحلة العلم الاجمالي ، وإذا كان المقتضي في الطرفين موجودا ، وكان المانع متساوي النسبة إليهما ، ولم يكن حسب الفرض مانعا عنهما معا ، ولا عن أحدهما المعين ، فأحد المقتضيين بلا عنوان يؤثر في مقتضاه ، وأحدهما بلا عنوان يسقط عن التأثير.

ويندفع : أولا - بما مرّ منا مرارا : إن الصفات الحقيقية والاعتبارية لا يعقل أن تتعلق بالمبهم والمردد ؛ اذ المردد بالحمل الشائع لا ثبوت له ذاتا ووجودا ، ماهية وهوية ، وما لا ثبوت له بوجه يستحيل أن يكون مقوّما ومشخصا لصفة حقيقية ، أو اعتبارية. وقد دفعنا النقوض الواردة عليه في غير مقام. فراجع.

وثانيا : إن حقيقة الحجية - سواء كانت بمعنى تنجيز الواقع ، أو جعل الحكم المماثل

__________________

(١و٢) نهاية الدراية : ج ٣ : التعليقة ٨٣.

(٣) الكفاية ٣٨٢ : ٢.

۴۳۰۱