ظاهره (قدس سره) - بقرينة أن موضوع الكلام هو عدم الحادث في زمان الآخر ، لا مطلق عدمه ، وبقرينة ما رتبه على الفقرة من جريان الاستصحاب تارة ، وعدمه أخرى ، وبقرينة ما سيأتي إن شاء الله تعالى منه قدس سره من اعتبار خصوصية ناشئة من إضافة أحد الزمانين إلى الآخر ، كالتقدم وضديه - هو أن المراد ليس مجرد ملاحظة العدم مضافا إلى زمان الآخر في هذه الفقرة ، بل اضافته اليه من حيث كونه قبله أو بعده.

فان عدم كون الحادث - قبل زمان الآخر ، أو بعده - غير مجرد كون العدم ملحوظا في زمان الآخر ، ليقال : لا شك في عدم المعلوم في أحد الأزمنة ، بل الشك في عدم كونه قبله أو بعده ، وفي مثله يجري الاستصحاب تارة إذا لوحظ عدم التقدم أو التأخر بنحو المحمولي ، لليقين به سابقا ، ولا يجري أخرى إذا لو حظ عدم كونه متقدما أو متأخرا بنحو الرابط أو عدمه في فرض الموضوع ، فانه لا يقين به.

والفرق بين هذا الشق ، والشق المتقدم - في طرف الوجود - أن موضوع الأثر هناك هو وجود التقدم ؛ والتعبد بعدمه تعبد بعدم الموضوع ، وموضوع الأثر هنا نفس عدم التقدم مثلا ، فالتعبد به تعبد بالموضوع ، فلا تداخل في الاقسام.

نعم لما كان اليقين بعدم التقدم ، أو عدم كونه متقدما لا يتفاوت حاله - ثبوتا ونفيا - بين كون موضوع الأثر طرف الوجود ، أو طرف العدم ، فلذا قال قدس سره : ( فقد عرفت جريانه فيهما تارة وعدم جريانه كذلك أخرى ) أي في طرف الوجود آنفا.

(١٠٥) قوله قدس سره : ولا بين مجهوله ، ومعلومه في المختلفين... الخ (١)

أي المختلفان من حيث العدم المحمولي ، والعدم الرابط ، وشبهه ، فانه إن أخذ عدم التقدم محموليا جرى الأصل في المجهول ، والمعلوم ، وإن أخذ رابطيا لم يجر في المجهول ، ولا في المعلوم ، فلم يبق في البين ما يفترق فيه المعلوم عن المجهول ، إلا إذا لوحظ العدم في زمان الآخر فقط ، من دون إضافة خصوصية التقدم وشبهه ؛ فان الأصل في المجهول جار ، وفي المعلوم غير جار ، إما لانتفاء الشك ، كما ذكره (قدس سره) أو لعدم الاتصال ، كما ذكرناه.

ثم اعلم أنا ذكرنا في البحث عن الاستصحاب في الأمور التدريجية : أن الفعل المقيد بزمان - إذا لم يؤخذ فيه عنوان ثبوتي يجب إحرازه وجدانا ، أو تعبدا ، بل كان مجرد كون الشيء في زمان خاص - فاحراز أحدهما وجدانا والآخر تعبدا كاف في تحقق

__________________

(١) الكفاية ٣٣٧ : ٢.

۴۳۰۱