في منصوص العلة دائما مطوية ، فكذا لا يضر هنا انطواء الكبرى الكلية ، وهي : إن كل أمر ظاهري مقتض للاجزاء ، بعد تعليل عدم وجوب الاعادة بوجود الأمر الظاهري.

وجه الفساد : إن تعليل عدم وجوب الاعادة بوجود الأمر الظاهري لا يكفيه الكبرى المناسبة للعلة ، وهي : إن كلما كان الأمر الظاهري موجودا ، فالاعادة غير واجبة ، - كما كان يكفي ( كل مسكر حرام ) في حرمة الخمر المعللة بالاسكار - ، بل لابد من كبرى أخرى غير مستفادة من العلة ، وهي : كل أمر ظاهري يقتضي الاجزاء ، فلا يقاس انطواء هذه الكبرى بانطواء الكبرى في منصوص العلة ، فلا تغفل.

ثم إن الظاهر من عبارة شيخنا الاستاذ (قده) (١) في تقريب حسن التعليل هو الوجه الأول ، دون الثاني ، كما يدل عليه قوله (قده) ( موجبة لنقض اليقين بالشك ) ، وقوله (قده) في الهامش (٢) بلزوم النقض من الاعادة ، وقد عرفت ما يتعلق به من النقض والابرام.

(٣١) قوله قدس سره : فانه لازم على كل حال... الخ (٣)

إن كان الغرض ورود الاشكال المتقدم على أي حال ، فقد عرفت في أول البحث عن هذه الصحيحة : إن إرادة قاعدة اليقين منوطة بحمل قوله ( فرأيت فيه ) على رؤية نجاسة مّا ، لا تلك النجاسة المظنونة الاصابة ، ومعه لا يقين بوقوع الصلاة في النجاسة ، حتى يرد إشكال نقض اليقين باليقين.

وإن كان الغرض ورود إشكال آخر - بناء على إرادة قاعدة اليقين - بتقريب : إن قاعدة اليقين لا تجري حال الصلاة ، بل بعدها ، لتقومها بالشك المحقق برؤية نجاسة يحتمل أنها تلك النجاسة التي ظن إصابتها ، ويحتمل أن تكون واردة عليه بعد الصلاة.

فعليه فلا أثر للقاعدة إلا عدم وجوب الاعادة ، وهو أثر عقلي لا شرعي ، ولا يرد نظيره على الاستصحاب ؛ لأن المترتب على الطهارة قبل الصلاة - الذي هو موقع جريان الاستصحاب - هي الشرطية ، ولازم اقتران الصلاة بشرطها في هذه الحال عدم الاعادة ، لا أن المجعول هو عدم وجوب الاعادة ، ولا معنى للتعبد بالشرطية بعد الصلاة.

فيمكن الجواب عنه : بأن الاعادة أو عدمها - فيما يمكن التعبد به - راجع إلى جعل

__________________

(١) الكفاية ٢٩٣ : ٢.

(٢) قال « قده » في الهامش في وجه التأمل :

« ان اقتضاء الامر الظاهري للأجزاء ليس بذلك الوضوح كي يحسن بملاحظته التعليل بلزوم النقض من الأعادة كما لا يخفى. انتهى ) ، راجع حقائق الأصول : ج ٢ ، ٤٢٠.

(٣) الكفاية ٢٩٤ : ٢.

۴۳۰۱