وأما إذا كانت الشبهة احتمال انتقاض اليقين السابق - بكل منهما - باليقين الاجمالي بحدوثه في الزمان الثاني ، فهو أمر آخر ، لا ربط له بعدم تحقق أحد ركني الاستصحاب.

وقد بينا سابقا وسيجيء - إن شاء الله تعالى - في مسألة تعارض الاستصحابين (١) أن اليقين - المجعول ناقضا لليقين - هو اليقين التفصيلي ، والا لما كان للاستصحاب مجال في أطراف العلم الاجمالي - ولو لم يكن معارضة - لفرض تقوم أحد ركنيه بالشك المحض ، لا مطلقه المجامع مع العلم الاجمالي ، وقد أقمنا البرهان على هذا المعنى مرارا ، فراجع.

وثانيا - إنه سيأتي - إن شاء الله تعالى - في آخر هذه المسألة (٢) أن الأمر في اتصال زمان الشك باليقين أوسع من ذلك ، وأنه لا يجب اتصال زمان المتيقن - بما هو متيقن - بزمان المشكوك بما هو مشكوك.

وثالثا - إن مبنى اليقين المفروض وجوده هنا - لفرض حصر الاشكال في الاتصال - على اليقين بالعدم في زمان الحادث الآخر ولو بعدم الحادث الآخر ، كما هو لازم العدم المحمولي ، ولولاه لما كان هناك يقين فان كان هذا المعنى كافيا في طرف اليقين ، فلم لا يكفي في طرف الشك ، إذ لا يزيد الثبوت التعبدي على الثبوت الحقيقي ، وعليه فعدم كون الزمان الثاني واقعا زمان الحادث الآخر ، غير ضائر بالشك في بقاء مثل هذا المتيقن. فتدبر جيّدا.

(١٠٠) قوله قدس سره : يكون مترتبا على ما اذا كان متصفا بكذا... الخ (٣)

لكنك قد عرفت في مجهولي التاريخ ان نفي مثل هذا الموضوع بنحو السالبة بانتفاء الموضوع متيقن ونقيض الوجود الرابط عدمه لا العدم الرابط فراجع (٤) ما قدمناه.

(١٠١) قوله قدس سره : مترتبا على عدمه الذي هو مفاد ليس التامة... الخ (٥)

لم يتعرض (قدس سره) لما هو مفاد ليس الناقصة ، ولعله لوضوح حكمه مما تقدم في مجهولي التاريخ أو لادراجه فيما تقدم آنفا بتعميم ما إذا كان متصفا بكذا لما إذا كان متصفا بكونه متقدما مثلا ، ولما إذا اتصف بعدم كونه في زمان الآخر.

__________________

(١) يأتي في التعليقة : ١٢٣ ذيل قول الماتن « قده » « فالاظهر جريانهما فيما لم يلزم منه »

(٢) التعليقة : ١٠٦... ذيل قول الماتن « قده » « لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة »

(٣) الكفاية ٣٣٧ : ٢.

(٤) تقدم في التعليقة : ٩٨.

(٥) الكفاية ٣٣٧ : ٢.

۴۳۰۱