هيئات المركّبات الموضوعة لخصوصيّات النسب والإضافات، بمزاياها الخاصّة من تأكيدٍ وحصرٍ وغيرهما نوعيّاً (١) ؛ بداهةَ أنّ وضعها كذلك وافٍ بتمام المقصود منها، كما لا يخفى، من غير حاجةٍ إلى وضع آخر لها بجملتها، مع استلزامه الدلالة على المعنى تارةً بملاحظة وضع نفسها، وأُخرى بملاحظة وضع مفرداتها.

ولعلّ المراد من العبارات الموهمة لذلك، هو وضع الهيئات على حدة غير وضع الموادّ، لا وضعها بجملتها علاوةً على وضع كلّ منهما.

السابع
[ أمارات الوضع ]

١ - التبادر

لا يخفى: أنّ تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن - من نفسه وبلا قرينةٍ - علامةُ كونه حقيقةً فيه ؛ بداهةَ أنّه لولا وضعُهُ له لما تبادَرَ.

لا يقال: كيف يكون علامةً مع توقّفه على العلم بأنّه موضوع له - كما هو واضح -، فلو كان العلم به موقوفاً عليه لدار ؟

فإنّه يقال: الموقوف عليه غير الموقوف عليه ؛ فإنّ العلم التفصيليّ بكونه موضوعاً له موقوفٌ على التبادر، وهو موقوف على العلم الإجماليّ الارتكازيّ به، لا التفصيليّ، فلا دور.

هذا إذا كان المراد به: التبادر عند المستعلم. وأمّا إذا كان المراد به:

التبادر عند أهل المحاورة فالتغاير أوضح من أن يخفى.

__________________

(١) الأولى: إضافة كلمة « أيضاً » بعد « نوعياً »، يعني: كما أنّ وضع الهيئات الناشئة عن إعراب الموادّ نوعي، كذلك وضع هيئات المركّبات. ( منتهى الدراية ١: ٧٥ ).

۳۸۳۱