ودعوى الانصراف إلى النفسيّين التعيينيّين العينيّين في مادّتهما، غيرُ خاليةٍ عن الاعتساف، وإن سُلّم في صيغتهما، مع أنّه فيها ممنوع.

نعم، لا يبعدُ دعوى الظهور والإنسباق من الإطلاق، بمقدّمات الحكمة غير الجارية في المقام ؛ لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، وكذا ما وقع في البين من النقض والإبرام.

مثلاً: إذا أمر بالصلاة والصوم تخييراً بينهما، وكذلك نهى عن التصرّف في الدار، والمجالسة مع الأغيار، فصلّى فيها مع مجالستهم، كان حالُ الصلاة فيها حالَها كما إذا أمر بها تعييناً، ونهى عن التصرّف فيها كذلك، في جريان النزاع في الجواز والامتناع، ومجيءِ أدلّة الطرفين، وما وقع من النقض والإبرام في البين، فتفطّن.

الأمر السادس: الكلام في اعتبار قيد المندوحة

السادس: أنّه ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد « المندوحة » في مقام الامتثال (١). بل ربما قيل (٢) بأنّ الإطلاق إنّما هو للإتّكال على الوضوح ؛ إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال.

ولكنّ التحقيق - مع ذلك -: عدمُ اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من: لزوم المحال، - وهو اجتماع الحكمين المتضادّين، وعدمِ الجدوى في كون موردهما موجَّهاً بوجهين في دفع (٣) غائلة اجتماع الضدّين -، أو عدمِ لزومه، وأنّ تعدّد الوجه (٤) يجدي في دفعها (٥). ولا يتفاوت في ذلك أصلاً

__________________

(١) بل حكي اتفاق كلمتهم عليه ( حقائق الأُصول ١: ٣٥٦ ).

(٢) قاله صاحب الفصول في فصوله: ١٢٤.

(٣) في ظاهر « ن » وحقائق الأُصول: رفع.

(٤) في « ر »: تعدّد الجهة.

(٥) في « ن » وحقائق الأُصول: رفعها.

۳۸۳۱