والمثوبة والعقوبة إنّما تكونان من تبعات (١) القرب والبعد.

إشكال التقرّب واستحقاق الثواب في المقدّمات العباديّة

إشكالٌ ودفعٌ:

أمّا الأوّل: فهو أنّه إذا كان الأمر الغيريّ - بما هو - لا إطاعة له، ولا قُرب في موافقته، ولا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدّمات، كالطهارات، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها ؟

هذا.

مضافاً إلى أنّ الأمر الغيريّ لا شبهة في كونه توصّليّاً، وقد اعتبر في صحّتها إتيانها بقصد القربة.

الجواب عن الإشكال

وأمّا الثاني: فالتحقيق أن يقال: إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبّة وعبادةٌ، وغاياتها إنّما تكون متوقّفةً على إحدى هذه العبادات، فلابدّ أن يُؤتى بها عبادةً، وإلّا فلم يؤتَ بما هو مقدّمة لها. فقصد القربة فيها إنّما هو لأجل كونها في نفسها أُموراً عباديّة ومستحباتٍ نفسيّة، لا لكونها مطلوبات غيريّة.

والاكتفاء بقصد أمرها الغيريّ، فإنّما (٢) هو لأجل أنّه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه، حيث إنّه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدّمة (٣)، فافهم.

__________________

(١) الأولى: إبدالها ب « التوابع » أو « الآثار » أو نحوهما ؛ لأن « التَبِعة » - كما في المجمع - هي المظلمة وكلّ ما فيه إثم.... منتهى الدراية ٢: ٢٥٩.

(٢) الأولى: إسقاط الفاء ( منتهى الدراية ٢: ٢٦٤ ).

(٣) دفع للإشكال المذكور في مطارح الأنظار ١: ٣٤٨ من أنّ لازم ذلك هو قصد الأمر النفسي في الإتيان بالطهارات، والمعلوم من طريقة الفقهاء هو الاكتفاء بايجادها بداعي الأمر المقدّمي.

۳۸۳۱