قلت: المُنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلابدّ أن لا يكون قَبْلَ حصوله طلبٌ وبعثٌ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه، وإنشاءُ أمرٍ على تقديرٍ - كالإخبار به - بمكانٍ من الإمكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمّل جيّداً.

الإشكال في ما أفاده الشيخ من لزوم رجوع الشرط إلى المادّة

وأمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لُبّاً ففيه: أنّ الشيء إذا تُوُجِّه إليه، وكان موافقاً للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما (١) يمكن أن يبعث فعلاً إليه ويطلبه حالاً ؛ لعدم مانع عن طلبه، كذلك يمكن أن يبعث إليه معلّقاً، ويطلبه استقبالاً، على تقدير شرطٍ متوقَّعِ الحصول، لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلاً قبل حصوله، فلا يصحّ منه إلّا الطلبُ والبعث معلّقاً بحصوله، لا مطلقاً ولو متعلّقاً بذاك (٢) على التقدير، فيصحّ منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد، ولا يصحّ منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيّد بالمجيء.

هذا بناءً على تبعيّة الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.

وأمّا بناءً على تبعيّتها للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه (٣) فكذلك ؛ ضرورةَ أنّ التبعيّة كذلك إنّما تكون في الأحكام الواقعيّة بما هي واقعيّة، لا بما هي فعليّة، فإنّ المنع عن فعليّة تلك الأحكام غير عزيز، كما في موارد الأُصول والأمارات على خلافها، وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة، بل إلى يوم قيام القائم - عجّل الله فرجه -، مع أنّ حلال محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله حلالٌ إلى

__________________

(١) الصواب أن يقال: « فكما » بالفاء ؛ لأنّه جواب الشرط، وهو قوله: « إذا توجّه »، فإنّه من موارد لزوم اقتران جواب الشرط بالفاء. ( منتهى الدراية ٢: ١٦٩ ).

(٢) في « ر »: ولو معلّقاً بذلك. انظر لتوضيح الفرق بين العبارتين شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ١: ١٣٥.

(٣) أدرجنا ما أثبته في منتهى الدراية نقلاً عن بعض النسخ، وفي غيره: المأمور بها والمنهي عنها.

۳۸۳۱