يعتبر في الجري من الاتّحاد وكيفية التلبّس بالمبدأ، حيث إنّه بنحو العينيّة فيه - تعالى -، وبنحو الحلول أو الصدور في غيره.

كلام الفصول في صفاته تعالى و مناقشته

فلا وجه لما التزم به في الفصول (١) من نَقْلِ الصفات الجارية عليه - تعالى - عمّا هي عليها من المعنى (٢)، كما لا يخفى. كيف ؟ ولو كانت بغير معانيها العامّة جاريةً عليه - تعالى - كانت صرفَ لقلقة اللسان وألفاظٍ بلا معنى، فإنّ غير تلك المفاهيم العامّة الجارية على غيره - تعالى - غيرُ مفهومٍ ولا معلومٍ إلّا بما يقابلها، ففي مثل ما إذا قلنا: « إنّه - تعالى - عالم » إمّا أن نعني أنّه من ينكشف لديه الشيء، فهو ذاك المعنى العامّ، أو أنّه مصداق لما يقابل ذاك المعنى، فتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، وإمّا أن لا نعني شيئاً، فتكون كما قلناه من كونها صرفَ اللقلقة، وكونها بلا معنى، كما لا يخفى.

والعجب أنّه جعل ذلك علّةً لعدم صدْقِها في حقّ غيره، وهو كما ترى.

وبالتأمّل في ما ذكرنا ظهر الخَلَل في ما استُدِلّ من الجانبين والمحاكمة بين الطرفين، فتأمّل.

٦ - عدم اعتبار التلبّس الحقيقي في صدق المشتق

السادس: الظاهر أنّه لا يعتبر في صدق المشتقّ وجريه على الذات حقيقةً، التلبّسُ بالمبدأ حقيقةً، وبلا واسطة في العروض، كما في الماء الجاري، بل يكفي التلبّس به ولو مجازاً ومع هذه الواسطة، كما في الميزاب الجاري، فإسناد الجريان إلى الميزاب وإن كان إسناداً إلى غير ما هو له وبالمجاز، إلّا أنّه في الإسناد، لا في الكلمة. فالمشتقّ في مثل المثال بما هو مشتقّ قد استعمل في معناه الحقيقيّ، وإن كان مبدؤه مسنداً إلى الميزاب بالإسناد المجازيّ، ولا منافاة بينهما أصلاً، كما لا يخفى.

__________________

(١) الفصول: ٦٢.

(٢) الأولى أن يقال: « من المعاني » ؛ ليوافق ضمير « عليها ». ( منتهى الدراية ١: ٣٤٨ ).

۳۸۳۱