لوقوعه على نحوٍ تكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها، وهو كما ترى ؛ ضرورةَ أنّ الغاية لا تكاد تكون قيداً لذي الغاية، بحيث كان تخلّفها موجباً لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة، وإلّا يلزم أن تكون مطلوبةً بطلبه كسائر قيوده، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطاً بحصولها، كما أفاده.

ولعلّ (١) منشأ توهّمه: خَلْطُه بين الجهة التقييديّة والتعليليّة، هذا.

مع ما عرفت من عدم التخلّف هاهنا، وأنّ الغاية إنّما هو حصول ما لولاه لما تمكّن من التوصّل إلى المطلوب النفسيّ، فافهم واغتنم.

دليلٌ آخر على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة والمناقشة فيه

ثمّ إنّه لا شهادة على الاعتبار في صحّة منع المولى عن مقدّماته بأنحائها، إلّا في ما إذا رتّب (٢) عليه الواجب (٣) - لو سلّم - أصلاً ؛ ضرورةَ أنّه وإن لم يكن الواجب منها حينئذٍ غيرَ الموصلة، إلّا أنّه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدّمة، بل لأجل المنع عن غيرها المانعِ عن الاتّصاف بالوجوب هاهنا، كما لا يخفى.

مع أنّ في صحّة المنع عنه (٤) كذلك نظراً (٥)، وجهُه: أنّه يلزم أن لا يكون تركُ الواجب حينئذٍ مخالفةً وعصياناً ؛ لعدم التمكّن شرعاً منه ؛ لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به.

__________________

(١) اشير إلى هذا التوجيه في مطارح الأنظار ١: ٣٧٠.

(٢) في منتهى الدراية: ترتّب.

(٣) هذا الدليل منسوب إلى السيّد الفقيه اليزدي صاحب العروة. ( منتهى الدراية ٢: ٣٩٢ ).

(٤) أي: عن المقدّمات، فالأولى: تأنيث الضمير. ( منتهى الدراية ٢: ٣٣٠ ).

(٥) في الأصل و « ن »: نظرٌ، وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه.

۳۸۳۱