فصل
[ مفهوم الحصر ]
مفاد أدوات الاستثناء
لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم - سلباً أو إيجاباً - بالمستثنى منه، ولا يعمّ المستثنى. ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتاً، ومن الإثبات نفياً ؛ وذلك للانسباق عند الإطلاق قطعاً.
فلا يُعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة (١)، محتجّاً بمثل: « لا صلاة إلّا بطهور » (٢).
ضرورة ضعف احتجاجه:
أوّلاً: بكون المراد من مثله (*): أنّه لا تكون الصلاة الّتي كانت واجدةَ لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاةً إلّا إذا كانت واجدةً للطهارة، وبدونها لا تكون صلاةً على وجهٍ، وصلاةً تامّةً مأموراً بها على آخر.
وثانياً: بأنّ الاستعمال مع القرينة - كما في مثل التركيب، ممّا عُلم فيه الحال - لا دلالة له على مدّعاه أصلاً، كما لا يخفى.
مفاد كلمة التوحيد
ومنه قد انقدح: أنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول الله صلىاللهعليهوآله إسلامَ من قال كلمة التوحيد (٣) ؛ لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد
__________________
(١) راجع المحصول ٣: ٢٩، والإحكام للآمدي ٢: ٣٠٨.
(٢) وسائل الشيعة ١: ٣١٥، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث الأوّل.
(*) بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الإمكان، وأنّه لا يكاد يكون بدون المستثنى، وقضيّته ليس إلّا إمكان ثبوته معه، لا ثبوته فعلاً ؛ لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفيّة. ( منه قدسسره ).
(٣) استدلّ بذلك صاحب الفصول في فصوله: ١٩٥ والشيخ الأعظم الأنصاري على ما في مطارح الأنظار ٢: ١٠٦.