وما ذُكر في الترجيح عند تعارض هذه الأحوال - لو سلّم، ولم يعارَض بمثله - فلا دليل على الترجيح به، فلابدّ مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل.

نعم، لو عُلم ظهوره في أحد معانيه - ولو احتمل أنّه كان للإنسباق من الإطلاق - فليُحمل عليه، وإن لم يُعلم أنّه حقيقةٌ فيه بالخصوص أو في ما يعمّه، كما لا يبعد أن يكون كذلك في المعنى الأوّل.

الجهة الثانية

اعتبار العلوّ في الأمر

الظاهر: اعتبار العلوّ في معنى الأمر، فلا يكون الطلب من السافل أو المساوي أمراً، ولو اطلق عليه كان بنحوٍ من العناية.

كما أنّ الظاهر: عدم اعتبار الاستعلاء، فيكون الطلب من العالي أمراً ولو كان مستخفضاً لجناحه (١).

وأمّا احتمال اعتبار أحدهما فضعيف، وتقبيحُ الطالب السافِل من العالي المستعلي عليه وتوبيخُه - بمثل: أنّك لِمَ تأمره ؟ - إنّما هو على استعلائه، لا على أمره حقيقةً بعد استعلائه، وإنّما يكون إطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضيّة استعلائه.

وكيف كان، ففي صحّة سلب « الأمر » عن طلب السافل - ولو كان مستعلياً - كفايةٌ.

الجهة الثالثة

الأمر حقيقةٌ في الوجوب

لا يبعد كون لفظ « الأمر » حقيقةً في الوجوب ؛ لانسباقه عنه عند إطلاقه.

__________________

(١) في « ش »: بجناحه.

۳۸۳۱