ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه، بلا دخل له أصلاً - لا شطراً ولا شرطاً - في حقيقته، ولا في خصوصيّته وتشخّصه، بل له دَخْلٌ ظرفاً في مطلوبيّته، بحيث لا يكون مطلوباً إلّا إذا وقع في أثنائه، فيكون مطلوباً نفسيّاً في واجب أو مستحبّ، كما إذا كان مطلوباً كذلك قبل أحدهما أو بعده، فلا يكون الإخلال به موجباً للإخلال به ماهيّةً، ولا تشخّصاً وخصوصيّة أصلاً.

إذا عرفت هذا كلّه، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب إليه في العبادات نفسيّاً في التسمية بأساميها، وكذا في ما له (١) دَخْلٌ في تشخّصها مطلقاً.

وأمّا ما له الدخل شرطاً في أصل ماهيّتها، فيمكن الذهاب أيضاً إلى عدم دخله في التسمية بها، مع الذهاب إلى دخل ما له الدخل جزءاً فيها (٢)، فيكون الإخلال بالجزء مخلاًّ بها، دون الإخلال بالشرط، لكنّك عرفت (٣) أنّ الصحيح اعتبارهما فيها.

الحادي عشر
[ الاشتراك ]

توهّم استحالة وقوع الاشتراك والجواب عنه

الحقّ: وقوع الاشتراك ؛ للنقل، والتبادر، وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى معنيين أو أكثر للفظٍ واحد، وإن أحاله بعض (٤) ؛ لإخلاله بالتفهّم المقصود من الوضع ؛ لخفاء القرائن.

__________________

(١) كذا في الأصل وطبعاته. والظاهر: زيادة « في ».

(٢) نُسب إلى الوحيد البهبهاني قدس‌سره ذهابه إلى دخل جزء الماهيّة في التسمية، دون شرط الماهيّة ؛ لخروجه عن المسمّى. ( منتهى الدراية ١: ١٦٩ ).

(٣) في أدلّة القول بالصحيح.

(٤) كالأبهري والبلخيّ وتغلب من القدماء - على ما في مفاتيح الأُصول: ٢٣ -، والمحقّق النهاوندي من المتأخّرين في تشريح الأُصول: ٤٧.

۳۸۳۱