لكلٍّ من الطبيعتين، وإلّا لما كان يُجدي أصلاً حتّى على القول بالطبائع، كما لا يخفى ؛ لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً.

فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً، غيرُ ضائر بتعدّدهما وكونِهما طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجوداً، غيرُ ضائرٍ بكونه فرداً للصلاة، فيكون مأموراً به، وفرداً للغصب، فيكون منهيّاً عنه، فهو - على وحدته وجوداً - يكون اثنين ؛ لكونه مصداقاً للطبيعتين. فلا تغفل.

الأمر الثامن: الفرق بين مسألة الاجتماع وباب التعارض:

١ - الفرق بحسب الثبوت

الثامن: أنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع، إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناطُ حكمه مطلقاً، حتّى في مورد التّصادق والاجتماع، كي يحكم على الجواز بكونه فعلاً محكوماً بالحكمين، وعلى الامتناع بكونه محكوماً بأقوى المناطين، أو بحكمٍ آخر غير الحكمين في ما لم يكن هناك أحدهما أقوى، كما يأتي تفصيله (١).

وأمّا إذا لم يكن للمتعلّقين مناطٌ كذلك، فلا يكون (٢) من هذا الباب، ولا يكون مورد الاجتماع محكوماً إلّا بحكم واحدٍ منهما إذا كان له مناطه، أو حكمٍ آخر غيرهما في ما لم يكن لواحدٍ منهما، قيل بالجواز أو الامتناع.

هذا بحسب مقام الثبوت.

٢ - الفرق بحسب الإثبات

وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات: فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان، إذا أُحرز أنّ المناط من قبيل الثاني، فلابدّ من عمل المعارضة

__________________

(١) في الأمر التاسع.

(٢) في « ر »: فلا يكاد يكون.

۳۸۳۱