وأمّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان، من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلاً ؛ فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون لأجل انتفائه.

إلّا أن يقال: إنّ قضيّة التوفيق بينهما (١) هو: حمل كلٍّ منهما على الحكم الاقتضائيّ لو لم يكن أحدهما أظهر، وإلّا فخصوص الظاهر منهما.

فتلخّص: أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين، كان من مسألة الاجتماع، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه، فهو من باب التعارض مطلقاً، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز، وإلّا فعلى الامتناع.

الأمر العاشر: ثمرة المسألة

العاشر (٢): أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً، - ولو في العبادات -، وإن كان معصيةً للنهي أيضاً.

وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر، إلّا أنّه لا معصية عليه.

وأمّا عليه وترجيح جانب النهي: فيسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات ؛ لحصول الغرض الموجب له.

وأمّا فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة، أو بدونه تقصيراً ؛ فإنّه وإن كان متمكّناً - مع عدم الالتفات - من قصد القربة، وقد قَصَدها، إلّا أنّه مع التقصير

__________________

(١) في نهاية الدراية ٢: ٣٠٣: قضية التوفيق عرفاً.

(٢) من هنا إلى قوله: « ضرورة أنّه لولا جعله » في الصفحة ٢٥٤ ساقط عن نسخة الأصل.

۳۸۳۱