لا يصلح لأن يتقرّب به أصلاً، فلا يقع مقرِّباً، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادةً، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً، وقد قصد القربة بإتيانه، فالأمر يسقط ؛ لقصد التقرّب بما يصلح لأنْ (١) يتقرّب به ؛ لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حَسَناً ؛ لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر، فيسقط به (٢) قطعاً وإن لم يكن امتثالاً له، بناءً على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً، لا لِما هو المؤثّر منها (٣) فعلاً للحسن (٤) أو القبح ؛ لكونهما تابعين لما علم منهما، كما حُقّق في محلّه.

مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ؛ فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها، لكنّه لوجود المانع، لا لعدم المقتضي.

ومن هنا انقدح: أنّه يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة، وعدمِ كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب، حيث لا يكون هناك أمرٌ يُقصد أصلاً.

وبالجملة: مع الجهل - قصوراً - بالحرمة موضوعاً أو حكماً، يكون الإتيان بالمجمع امتثالاً، وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة. غاية الأمر أنّه لا يكون ممّا تَسَعه (٥) بما هي مأمورٌ بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة.

__________________

(١) أثبتنا الكلمة من « ر » ومنتهى الدراية وفي غيرهما: أن.

(٢) أثبتنا « به » من « ق »، « ش » وحقائق الأُصول.

(٣) في « ر »: منهما.

(٤) الأولى: تبديل اللام ب « في » ( منتهى الدراية ٣: ٧٠ ).

(٥) في « ر »، « ق » و « ش » هنا وفي المورد التالي: يسعه.

۳۸۳۱