فانقدح بذلك: أنّه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلّق بالتعليق (١)، أو بما يرجع إليه، من جَعْلِ الشرط من قيود المادّة في المشروط (٢).

فانقدح بذلك: أنّه لا إشكال في الموارد الّتي يجب في الشريعة الإتيانُ بالمقدّمة قبل زمان الواجب، كالغُسل في الليل في شهر رمضان وغيره ممّا وجب عليه للصوم (٣) في الغد ؛ إذ يُكشف به بطريق « الإنّ » عن سبق وجوب الواجب، وإنّما المتأخّر هو زمان إتيانه، ولا محذور فيه أصلاً.

ولو فرض العلم بعدم سبقه لاستحال اتّصاف مقدّمته بالوجوب الغيريّ، فلو نهض دليلٌ على وجوبها فلا محالة يكون وجوبها نفسيّاً تهيُّئيّاً (٤)، ليتهيّأ بإتيانها ويستعدّ (٥) لإيجاب ذي المقدّمة عليه، فلا محذور أيضاً (٦).

إن قلت (٧): لو كان وجوب المقدّمة في زمانٍ كاشفاً عن سَبْقِ وجوب ذي المقدّمة لزم وجوب جميع مقدّماته ولو موسّعاً، وليس كذلك، بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكّنه منها لو لم يبادر.

قلت: لا محيص عنه، إلّا إذا أُخذ في الواجب - من قِبَل سائر المقدّمات - قدرةٌ خاصّة، وهي: القدرة عليه بعد مجيء زمانه، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه، فتدبّر جيّداً.

__________________

(١) كما في الفصول: ٧٩.

(٢) كما عن الشيخ الأعظم الأنصاري في مطارح الأنظار ١: ٢٦٣ - ٢٦٤.

(٣) أثبتناها من « ر ». وفي غيرها: الصوم. ويراجع منتهى الدراية ٢: ٢١٠.

(٤) في أكثر الطبعات: نفسيّاً ولو تهيّؤاً.

(٥) أثبتنا الكلمة من حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي الأصل و « ن »: واستعدّ، وفي سائر الطبعات: وليستعدّ.

(٦) وهذا هو مختار المحقّق التقي في هداية المسترشدين ٢: ١٧٠ - ١٧١.

(٧) هذا الإشكال وجوابه مذكوران في مطارح الأنظار ١: ٢٧٢ - ٢٧٣.

۳۸۳۱