فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما بحكم اللّٰه استخفّ وعلينا ردّ، والرّادُ علينا رادّ على اللّٰه، وهو على حدّ الشرك باللّٰه عزّ وجل» (١).

﴿ فمن عدل عنه إلى قضاة الجور كان عاصياً ﴾ فاسقاً؛ لأنّ ذلك كبيرة عندنا، ففي مقبول عمر بن حنظلة السابق: «من تحاكم إلى طاغوتٍ فحكم له فإنّما يأخذ سُحتاً وإن كان حقّه ثابتاً؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت، وقد أمر اللّٰه أن يكفر بها» (٢) ومثله كثير.

﴿ وتثبت ولاية القاضي ﴾ المنصوب من الإمام ﴿ بالشياع ﴾ وهو إخبار جماعة به يغلب على الظنّ صدقهم ﴿ أو بشهادة عدلين ﴾ وإن لم تكن بين يدي حاكم، بل يثبت بهما أمره عند كلّ من سمعهما. ولا يثبت بالواحد، ولا بقوله وإن شهدت له القرائن، ولا بالخطّ مع أمن التزوير، مع احتماله.

﴿ ولابدّ ﴾ في القاضي المنصوب من الإمام ﴿ من الكمال ﴾ بالبلوغ والعقل وطهارة المولد ﴿ والعدالة ﴾ ويدخل فيها الإيمان ﴿ وأهليّة الإفتاء ﴾ بالعلم بالاُمور المذكورة ﴿ والذكورة، والكتابة ﴾ لعسر الضبط بدونها لغير النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ﴿ والبصر ﴾ لافتقاره إلى التمييز بين الخصوم، وتعذّر ذلك مع العمى في حقّ غير النبيّ. وقيل: إنّهما ليسا بشرط (٣) لانتفاء الأوّل في النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. والثاني في شعيب عليه‌السلام، ولإمكان الضبط بدونهما بالحفظ والشهود.

وبقي من الشرائط التي اعتبرها المصنّف وغيره: غلبة الحفظ، وانتفاء

__________________

(١) و (٢) راجع الكافي ٧:٤١٢، باب كراهيّة الارتفاع إلى قضاة الجور، الحديث ٥. والوسائل ١٨:٩٩، الباب ١١ منها، الحديث الأوّل.

(٣) لم نعثر على من قال بعدم اشتراطهما باتّاً، نعم أشكل في اشتراطهما العلّامة في القواعد ٣:٤٢١، وتردّد في اشتراط الكتابة المحقّق في الشرائع ٤:٦٧.

۵۲۲۱