موثّقة إسحاق بن عمّار (١) ، فإنّه كالصريح في أنّ العبرة في القيمة بالأنفعيّة الشاملة لمطلق الثمن من غير خصوصيّة للدرهم ، وهذا واضح لا سترة عليه.

وإنّما الكلام في إعطاء القيمة من غير النقدين كاللباس والفراش ونحوهما من الأجناس ، وقد جوّزه الماتن تبعاً لجماعة من الأصحاب منهم صاحب الجواهر (٢) مستدلّين له بالإطلاق في بعض الأخبار ، وعمدته موثّقة إسحاق ابن عمّار الذي هو الراوي لأكثر أخبار الباب عن أبي عبد الله عليه‌السلام «قال : لا بأس بالقيمة في الفطرة» (٣) ، فإنّ القيمة مطلقٌ يشمل الأثمان وغيرها ممّا له ماليّة.

ولكن صاحب المدارك خصّ الحكم بالأثمان (٤) ، لما يرتئيه من الخدش في سند هذه الرواية ، من أجل الاشتمال على الحسن بن علي بن فضّال الذي هو فطحي وإن كان ثقة ، ولذا يجيب عنه في الجواهر بأنّ الموثّق كالصحيح في الحجّيّة.

أقول : ما ذكره في الجواهر وإن كان وجيهاً فلا وقع للخدش في السند ، إلّا أنّه مع ذلك لا يمكن المساعدة على إطلاق الحكم ، وذلك من أجل ظهور عنوان القيمة في الأثمان ، فتقوم الأموال بما هو متمحّض في الثمنيّة كالدرهم والدينار وما يلحق بهما من الأوراق النقديّة لا بمال آخر ، فإذا قيل : ما قيمة هذا الدار؟ يقال : كذا ديناراً مثلاً لا كذا فراشاً أو لباساً أو عقاراً ونحوها ، وبهذه العناية يمتاز البائع عن المشتري لدى المبادلة ، حيث إنّ المشتري يلاحظ الخصوصيّات التي تحتوي عليها العين الموجبة لرغبة العقلاء ، بخلاف البائع فإنّ نظره مقصور على ملاحظة كم الثمن الذي هو متمحّض في الماليّة فقط. وكيف

__________________

(١) الوسائل ٩ : ٣٤٧ / أبواب زكاة الفطرة ب ٩ ح ٦.

(٢) الجواهر ١٥ : ٥١٩.

(٣) الوسائل ٩ : ٣٤٨ / أبواب زكاة الفطرة ب ٩ ح ٩.

(٤) المدارك ٥ : ٣٣٦ ٣٣٧.

۵۰۷