والكلام يقع تارةً في دعوى العجز ، وأُخرى في دعوى الكتابة.

أمّا الدعوى الاولى : فلا يبعد قبولها حتّى مع تكذيب المولى ما لم يُطمأنّ بكذبها ولم تكن مسبوقة بالقدرة والغنى ، لما تقدّم في محلّه من قيام السيرة على سماع دعوى الفقير في هذه الصورة ، مضافاً إلى مطابقتها مع الأصل من غير فرق بين المقام وغيره ، لاتّحاد المناط ، حيث إنّ القدرة على التكسّب أو الغنى أمر حادث مسبوق بالعدم فيستصحب.

وأمّا الدعوى الثانية : فلا موجب لتصديق العبد مع تكذيب المولى ، والمفروض الشكّ في صدقه ولا بيّنة له كما هو واضح.

وأمّا مع جهله بالحال : فقد عرفت أنّ المشهور تصديقه ، فإن ثبت ذلك بالإجماع وإلّا فلا دليل عليه عدا دعوى أصالة العدالة ، ولا أساس لها ، على أنّها أخصّ من المدّعى ، إذ قد يكون العبد معلوم الفسق.

والقول بقبول قوله مع الحلف كما ترى ، وإن حكاه في الشرائع قولاً في المسألة (١) ، لعدم كون المقام من التنازع لتخصم الدعوى بالاستحلاف.

نعم ، لا يبعد قبول قوله مع تصديق المولى ، استناداً إلى قاعدة : من ملك شيئاً ملك الإقرار به ، فحيث إنّه يملك العبد فهو لا جرم يملك الإقرار بكتابته ولكنّه خاصّ بصورة العلم بالمولويّة والعبوديّة ، وأمّا مع الشكّ واحتمال تواطئهما على الكذب للاستفادة من الزكاة فلا مجال للقاعدة ، لعدم إحراز موضوعها.

__________________

(١) الشرائع ١ : ١٩١.

۵۰۷