اشتراكهما في الربح على ما قُرِّر ، لجملة من الأخبار الدالّة على ذلك (١). ولا داعي
ذلك من تقييد الإذن لا محالة ، فيكون راجعاً إلى الجهة الأُولى في المضاربة. ومقتضى ذلك أنّ مخالفة الشرط توجب انتفاء الإذن في التصرّف فيه ، وعليه فيحكم بعدم استحقاق العامل شيئاً. وأما ما وقع من العمل خارجاً فهو معاملة فضولية ، إن أجازه المالك كان الربح أو الخسران له ، وإلّا فهو محكوم بالفساد من أصله.
وأما إذا كان الشرط أمراً خارجياً ، كالخياطة والكتابة ونحوهما ، فيمكن أن يكون راجعاً إلى الجهة الأُولى ، فيكون من تعليق الإذن في التجارة والتصرّف بالمال على ذلك الفعل المعين ، كما هو الحال في الإباحات. ولا يقدح فيه التعليق ، لأن الممنوع إنما هو التعليق في العقود التمليكية ، والمضاربة من العقود الإذنية.
ويمكن أن يكون راجعاً إلى الجهة الثانية ، أعني التزامه بكون الربح بينهما على النسبة المعينة ، وهذا هو الأظهر في الشروط التي لها مالية.
وعليه فعند تخلّف العامل عن الشرط ، فللمالك أن يرفع يده عن التزامه هذا ، وإن كان إذنه في أصل التجارة باقياً ، فيأخذ تمام الربح ، ويكون للعامل اجرة مثل عمله.
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومنه يظهر الحال في بعض ما أفاده الماتن قدسسره في هذا المقام.
(١) كصحيحة جميل عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل دفع إلى رجل مالاً يشتري به ضرباً من المتاع مضاربة ، فذهب فاشترى به غير الذي أمره ، قال : «هو ضامن والربح بينهما على ما شرط» (١).
وصحيحة الحلبي عنه عليهالسلام أيضاً ، في الرجل يعطي الرجل مالاً مضاربة فيخالف ما شرط عليه ، قال : «هو ضامن والرّبح بينهما» (٢). وغيرهما من النصوص.
__________________
(١) الوسائل ، ج ١٩ كتاب المضاربة ، ب ١ ح ٩.
(٢) الوسائل ، ج ١٩ كتاب المضاربة ، ب ١ ح ٥.