وإن قال : جعلت لي مئة ، فقال : بل خمسين ، ففيه الوجهان الماضيان في الإجارة (١).

والأقوى تقديم قول المالك أيضاً؛ لاتّفاقهما على صدور الفعل بعوض واختلافهما في مقداره خاصّة ، فليس كلّ منهما مدّعياً لما ينفيه الآخر.

وإن كان اختلافهما في جنس المجعول مع اختلافه بالقيمة ، فادّعى المالك جعل شيء معيّن يساوي خمسين ، وادّعى العامل جعل غيره ممّا يساوي مئتين ، فالتحالف هنا متعيّن؛ لأنّ كلّاً منهما يدّعي ما ينكره الآخر ، إلّاأنّ ذلك نشأ من اختلاف الجُعل جنساً أو وصفاً ، لا من اختلافه قدراً ، وإذا فرض اختلاف الجنس فالقول بالتحالف [أولى] (٢) وإن تساويا قيمة. وإنّما ذكرنا اختلاف الجنس في هذا القسم؛ لأنّ جماعة ـ كالمحقّق والعلّامة (٣) ـ شرّكوا بينه وبين الاختلاف قدراً في الحكم. وليس بواضح.

ويبقى في القول بالتحالف مطلقاً إشكال آخر ، وهو فيما إذا تساوت الاُجرة وما يدّعيه المالك ، أو زاد ما يدّعيه عنها ، فإنّه لا وجه لتحليف العامل بعد حلف المالك على نفي الزائد الذي يدّعيه العامل؛ لثبوت ما حكم به من مدّعى المالك زائداً عن الاُجرة أو مساوياً باعترافه ، فتكليف العامل باليمين حينئذٍ لا وجه له؛ لاعتراف المالك به ، وإنّما يتوجّه لو زادت اُجرة المثل عمّا يدّعيه المالك ، فيتوقّف إثبات الزائد من الاُجرة عمّا يدّعيه على يمين المدّعي ، وهو العامل.

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠ ـ ٣١.

(٢) من مصحّحة (ر).

(٣) اُنظر الشرائع ٣ : ١٦٦ ، والقواعد ٢ : ٢١٨ ، والتحرير ٤ : ٤٤٤.

۵۹۰۱