﴿ كتاب الجعالة

﴿ وهي لغةً مال يجعل على فعل ، وشرعاً ﴿ صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض مع عدم اشتراط العلم فيهما في العمل والعوض ، ك‍ «من ردّ عبدي فله نصفه» مع الجهالة به وبمكانه ، وبهذا تتميّز عن الإجارة على تحصيل منفعة معيّنة؛ لأنّ التعيين شرط في الإجارة ، وكذا عوضها. أمّا عدم اشتراط العلم بالعمل هنا فموضع وفاق ، وأمّا العوض ففيه خلاف يأتي تحقيقه.

﴿ ويجوز على كلّ عمل محلَّل مقصود للعقلاء غير واجب على العامل ، فلا يصحّ على الأعمال المحرّمة كالزنا ، ولا على ما لا غاية له معتدّ بها عقلاً ، كنزف ماء البئر والذهاب ليلاً إلى بعض المواضع الخطيرة ، ونحوهما ممّا يقصده العابثون. نعم ، لو كان الغرض به التمرّن على الشجاعة وإضعاف الوهم ونحوه من الأغراض المقصودة للعقلاء صحّ ، وكذا لا يصحّ على الواجب عليه كالصلاة.

﴿ ولا يفتقر إلى قبول لفظيّ ، بل يكفي فعل مقتضى الاستدعاء به ﴿ ولا إلى مخاطبة شخص معيّن ، فلو قال : من ردّ عبدي أو خاط ثوبي بصيغة العموم ﴿ فله كذا صحّ ، أو فله مال ، أو شيء ونحوهما من العوض المجهول صحّ ﴿ إذ العلم بالعوض غير شرط في تحقّق الجعالة وإنّما هو شرط ﴿ في تشخّصه وتعيّنه ، فإن أراد ذلك التعيّن ﴿ فليذكر جنسه وقدره ، وإلّا يذكره أو ذكره

۵۹۰۱