[١١٧٢] مسألة ٣٤ : إذا وصل شعر الرأس إلى الجبهة فإن كان زائداً على المتعارف وجب رفعه للتيمم ومسح البشرة (١). وإن كان على المتعارف لا يبعد‌


ودعوى : أنّ الطّهارة وإن لم تكن مقدمة للواجب لأنّها مقدمة للوجوب فلا تكون واجبة من تلك الناحية إلاّ أنّها واجبة الإتيان عقلاً ، لأنّها مقدّمة لتحصيل الغرض الملزم في المس الواجب ، وكما أنّ الإتيان بالمقدمة لازم لتحصيل الواجب كذلك هو لازم لتحصيل الغرض.

مندفعة بأنّا إذا أنكرنا وجوب المس لكون الوجوب متوقفاً على الطهارات ، فانّ الطهارات مقدمة للوجوب لا الواجب ، فمن أين نستكشف كونه ذا ملاك وغرض حتّى يجب علينا تحصيلها؟

على أنّا لو سلمنا أنّ المس ذو ملاك وغرض كفى ذلك في عبادية الطهارات إذا أتى بها توصلاً إلى غرض المولى وما فيه الملاك ، لأنّ الإتيان بالمقدمة بما هي مقدّمة أي للتوصّل بها إلى الواجب كما أنّه كافٍ في عباديتها وكونها مقربة لأنّه نحو إضافة إلى الله سبحانه كذلك الإتيان بها مقدمة للغرض اللاّزم تحصيله جهة مقربة ومحسنة ، وهي نحو إضافة إلى الله وكافية في عبادية الطهارات.

فلا حاجة إلى إتيانها بغاية أُخرى كما يرومه المدعي ، ومعه تكون الطّهارة قيداً للمس الجائز وهو ما فيه الغرض لا قيداً للجواز كما لعله ظاهر.

فالمتحصل : أنّ الإتيان بالطهارات بداعي أمرها النفسي أو بداعي كونها مقدّمة يوجب عباديتها إذا كانت الغاية واجبة أو مستحبّة ، وكذلك الحال إذا كانت الغاية مباحة كما مرّ ، من دون حاجة إلى إتيانها بغاية أُخرى كما يروم المدعي.

يجب رفع الحواجب في صحّة التيمّم‌

(١) إذا كان الشعر متدلياً على الجبهة والوجه ، كما في النِّساء وبعض الرجال فيجب رفعه للتيمم ، والوجه فيه هو ما قدّمناه من أنّ التيمّم يعتبر فيه مسح الجبهة‌

۴۴۸