الثانية : صحيحته الأُخرى عنه عليه‌السلام « أنّه قال : لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام ... » إلخ (١) لكن هذا النهي باعتبار تأكيده بالنون المثقلة وتنكير لفظ الشي‌ء غير قابل للحمل على الكراهة كما لا يخفى ، ومقتضى الجمع بينها وبين سائر الأخبار المرخّصة للقراءة ، هو إرادة النهي عن القراءة بعنوان الوظيفة المقررة في الركعتين الأخيرتين ، فلا يجوز الإتيان بها فيهما بهذا العنوان ، أي بعنوان الوظيفة الأصلية والواجب الأوّلي ، على حد الإتيان بها في الأوّلتين كما تفعله العامة كذلك ، فلا ينافي ذلك جواز الإتيان بها فيهما بعنوان أنّها مصداق للتسبيح ، وباعتبار اشتمالها على التحميد والدعاء كما صرح بذلك في صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة.

وملخّص الكلام في المقام : أنّ المستفاد من الأخبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض ، أنّ الوظيفة الأوّلية في الركعتين الأخيرتين اللتين هما ممّا سنّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويدخلهما الوهم ، إنّما هو التسبيح فقط في مقابل الركعتين الأوّلتين اللتين هما من فرض الله ولا يدخلهما الوهم ، فإن الوظيفة فيهما القراءة فحسب ، وقد جعل هذا الفرق امتيازاً لما فرضه الله عمّا سنّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كما أُشير إلى ذلك في بعض النصوص (٢) ، فالقراءة بعنوانها الأوّلي غير مشروعة في الأخيرتين ، بل المقرر إنّما هو التسبيح كما تشهد بذلك الصحاح الثلاث لزرارة المصرّحة بأنّه ليس فيهنّ قراءة (٣).

فلو كنا نحن وهذه النصوص ، لحكمنا بعدم مشروعية القراءة في الأخيرتين مطلقاً ، إلاّ أنّه يظهر من صحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة جواز القراءة فيهما‌

__________________

(١) الوسائل ٦ : ١٢٢ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ١.

(٢) الوسائل ٦ : ١٢٤ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٥١ ح ٤.

(٣) الوسائل ٦ : ١٠٩ / أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٦ ، ١٢٤ / ب ٥١ ح ٦ ، الوسائل ٨ : ١٨٧ / أبواب الخلل ب ١ ح ١.

۵۲۴