[١٥٤٢] مسألة ٥٠ : الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبعة وإن كان الأقوى عدم وجوبها ، بل يكفي القراءة على النهج العربي (*) ، وإن كانت مخالفة لهم في حركة بنية أو إعراب (١).


(١) فصّلنا الكلام حول القراءات في مبحث التفسير ، ومجملة : أنّه لا شك أنّ القرّاء السبعة المعروفين الّذين أوّلهم نافع وآخرهم الكسائي ، متأخرون عن زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولم يدركه واحد منهم ، وإن كان قبلهم قرّاء آخرون أدركوه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كابن مسعود وابن عباس وأُبيّ وغيرهم ، أمّا هؤلاء فكانوا معاصرين للصادق عليه‌السلام وأدرك بعضهم الباقر عليه‌السلام أيضاً ، وبقي بعض آخر منهم إلى ما بعد الصادق عليه‌السلام آخرهم الكسائي الذي مات سنة ١٩٠ تقريباً.

وعليه فلا ينبغي الريب في عدم كون هذه القراءات متواترة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بل ولا مسندة إليه حتى بالخبر الواحد ، ولم يدّع ذلك أحد منهم ، ولا نسب قراءته إليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا بطريق مسند ولا مرسل ، وإنّما هو اجتهاد منهم ، أو من أساتيذهم ورأي ارتأوه ، بل إنّ هذه القراءات لم يثبت تواترها حتى من نفس هؤلاء القرّاء ، وإنّما أُسند إليهم بأخبار آحاد بتوسيط تلاميذهم. على أنّ بعض هؤلاء التلاميذ معروفون بالفسق والكذب كحفص الراوي لقراءة عاصم على ما صرّح به في ترجمته (١).

وعلى الجملة : فلم تثبت هذه القراءات ثبوتاً قطعياً عن نفس القرّاء فضلاً‌

__________________

(*) فيه منع ظاهر ، فانّ الواجب إنّما هو قراءة القرآن بخصوصه لا ما تصدق عليه القراءة العربية الصحيحة ، نعم الظاهر جواز الاكتفاء بكل قراءة متعارفة عند الناس ولو كانت من غير السبع.

(١) لاحظ تفسير البيان ص ٨٢ ، ١٢٣.

۵۲۴