إلى الأُذنين أو إلى حيال الوجه أو إلى النحر (١)


وقد دلّت صريحاً على عدم الوجوب في المأموم ، فكذا الإمام ، لعدم القول بالفصل ، فتحمل على الاستحباب مع اختلاف مرتبة الفضل وأنّه في الإمام آكد. ولا يعارض بقلب الدعوى وجعل الأمر بالعكس ، لاستلزام طرح النفي في قوله « ليس على غيره » بالكلية ، بخلاف الأوّل ، فإنّ الأمر حينئذ محمول على الاستحباب كما عرفت.

هذا ، وصاحب الحدائق قد تعرّض لهذه الصحيحة وناقش فيها بالإجمال واحتمال إرادة القنوت فيها (١).

وهذا من غرائب كلماته ، فانّ مناسبة الحكم والموضوع كما عرفت تقضي بإرادة تكبيرة الإحرام ، ولم يحتمل أحد التفصيل بين الإمام والمأموم في القنوت والسيرة القطعية شاهدة بخلافه.

هذا ، مع أنّ الرواية وردت بطريق آخر صرّح فيها برفع اليدين في التكبيرة وقد نقل هذا الطريق في الوسائل متصلاً بالطريق الأوّل ، ومن المقطوع به عادة أنّ صاحب الحدائق لاحظه واطلع عليه فكيف أهمله وأعرض عنه وأبدى الاحتمال المزبور.

نعم ، هذا الطريق ضعيف عندنا من جهة عبد الله بن الحسن الواقع في سند الحميري ، ولكنه يراه صحيحاً ويعتمد عليه ، فلا سبيل للاعتذار عنه بذلك.

(١) فانّ المستفاد من مجموع الروايات بعد ضم بعضها إلى البعض ، هو التخيير بين الأُمور الثلاثة ، لتعلّق الأمر بكل منها.

__________________

(١) الحدائق ٨ : ٤٥.

۵۲۴