وهو في مقام التعليم وبيان كل ما يعتبر فيها حتى أنّه عليه‌السلام أشار إلى بعض المستحبات كما عرفت. مع أنّ هذه أحرى بالذكر على تقدير الوجوب. وبالجملة فلا ينبغي الارتياب في فساد هذا القول.

وأمّا مقالة الإسكافي ، من اختصاص الوجوب بتكبيرة الإحرام ، فيمكن أن يستدل له بعدّة روايات :

منها : صحيحة الحلبي : « إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبّر ثلاث تكبيرات ... » إلخ (١) فانّ ظاهر الأمر بالرفع الوجوب ، ولا يقدح الاشتمال على بسط الكفين والدعاء ونحوهما من الأُمور المستحبة ، لقيام القرينة الخارجية على الاستحباب فيها دونه كما لا يخفى.

ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزّ وجلّ ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال : « هو رفع يديك حذاء وجهك » (٢) وحيث إنّ المخاطب في قوله عليه‌السلام « هو رفع يديك » هو عبد الله بن سنان ، فيعلم أنّ توجه الخطاب في قوله تعالى ﴿ وَانْحَرْ إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكونه فرداً من المصلين ، لا بما أنّه نبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وإلاّ لما طبّقه الإمام عليه‌السلام عند تفسير الآية على الراوي.

فيظهر من ذلك أنّ الخطاب في الآية المباركة عام لجميع المصلين ، فلا يتوقف الاستدلال بهذه الصحيحة على إثبات قاعدة الاشتراك بيننا وبينه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي قد يتأمّل فيها ، لاختصاصه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأحكام لا تعدوه ولعلّ المقام منها. نعم ، ربما يحتاج إلى القاعدة في غير هذه الصحيحة ممّا ورد في تفسير الآية كرواية الأصبغ بن نباتة ونحوها (٣).

__________________

(١) الوسائل ٦ : ٢٤ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٨ ح ١.

(٢) الوسائل ٦ : ٢٧ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٩ ح ٤.

(٣) الوسائل ٦ : ٢٩ / أبواب تكبيرة الإحرام ب ٩ ح ١٣.

۵۲۴