وزاد بعضهم (١) : أنّه لو لا ذلك لاختلّ نظام العالم وأساس عيش بني آدم.
وزاد آخر (٢) : أنّ العمل على الحالة السابقة أمر مركوز في النفوس حتّى الحيوانات ؛ ألا ترى أنّ الحيوانات تطلب عند الحاجة المواضع التي عهدت فيها الماء والكلأ ، والطيور تعود من الأماكن البعيدة إلى أوكارها ، ولو لا البناء على «إبقاء ما كان على ما كان» (٣) لم يكن وجه لذلك.
المناقشة في الوجه الرابع
والجواب : أنّ بناء العقلاء إنّما يسلّم في موضع يحصل لهم الظنّ بالبقاء لأجل الغلبة ، فإنّهم في امورهم عاملون بالغلبة ، سواء وافقت الحالة السابقة أو خالفتها ؛ ألا ترى أنّهم لا يكاتبون من عهدوه في حال لا يغلب فيه السلامة ، فضلا عن المهالك ـ إلاّ على سبيل الاحتياط لاحتمال الحياة ـ ولا يرسلون إليه البضائع للتجارة ، ولا يجعلونه وصيّا في الأموال أو قيّما على الأطفال ، ولا يقلّدونه في هذا الحال إذا كان من أهل الاستدلال ، وتراهم لو شكّوا في نسخ الحكم الشرعيّ يبنون على عدمه ، ولو شكّوا في رافعيّة المذي شرعا للطهارة فلا يبنون على عدمها.
وبالجملة : فالذي أظنّ أنّهم غير بانين في الشكّ في الحكم
__________________
(١) مثل المحقّق القمّي في القوانين ٢ : ٧٥ ، وشريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٥٤.
(٢) حكاه في الفصول : ٣٦٩.
(٣) لم ترد «على ما كان» في (ر) ، (ص) و (ظ).