يظهر منه أنّ القائل بكلا القولين كثير وإن كان أحدهما أكثر.

ثانيهما : أنّه مع التسليم لم يثبت اعتماد المشهور على هذه الرواية الضعيفة. نعم ، ذكروها في كتب الاستدلال لكنّه لم يعلم استنادهم إليها في الفتوى ، ولعلّهم استندوا إلى بعض الوجوه الآتية.

الثاني : رواية عبد الملك بن عمرو الأحول المتضمِّنة لهذه الصيغة (١).

وفيه : أنّها وإن كانت تامّة من حيث الدلالة ، وقد عرفت أنّ اشتمالها على ما ثبت استحبابه من الخارج لا يضر بدلالتها على الوجوب فيما عداه ، لكنّها ضعيفة السند وإن عبّر عنها المحقِّق الهمداني (٢) بالموثقة لعدم ثبوت وثاقة الأحول كما مرّ ، فلا يمكن الاعتماد عليها.

الثالث : رواية إسحاق بن عمار الحاكية لصلاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في المعراج المشتملة على الصلاة عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله بهذه الصورة (٣).

وفيه : أنّها ضعيفة السند جدّاً من جهة محمّد بن علي ماجيلويه شيخ الصدوق أوّلاً. وثانياً : من جهة محمّد بن علي الكوفي أبي سمينة (٤) المشهور بالكذب على ما ذكره الفضل بن شاذان في جملة جماعة ، بل قال هذا أشهرهم (٥) وكذا النجاشي (٦).

الرابع : السيرة القائمة بين المسلمين خلفاً عن سلف.

__________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٩٣ / أبواب التشهّد ب ٣ ح ١.

(٢) مصباح الفقيه (الصلاة) : ٣٦٧ السطر ٢٧.

(٣) الوسائل ٥ : ٤٦٨ / أبواب أفعال الصلاة ب ١ ح ١١.

(٤) لكن في المعجم ١٨ : ٥٨ / ١١٤٢٧ أنّه غير أبي سمينة.

(٥) رجال الكشي : ٥٤٦ / ١٠٣٣.

(٦) رجال النجاشي : ٣٣٢ / ٨٩٤.

۵۵۳