بما هو عالم أو من علمه بحسب الحقيقة. فالتغيّر حيثية تعليلية ولو اخذت تقييديةً جعلاً ودليلاً ، والعلم حيثية تقييدية لوجوب التقليد ولو اخذ شرطاً وعلةً جعلاً ودليلاً.

وهنا نواجه سؤالاً آخر ، وهو : أنّ المعروض واقعاً بأيّ نظرٍ نشخِّصه؟ هل بالنظر الدقيق العقلي ، أو بالنظر العرفي؟ مثلاً إذا أردنا في الشبهة الحكمية أن نستصحب اعتصام الكرّ بعد زوال جزءٍ يسيرٍ منه فيما إذا احتملنا بقاء الاعتصام وعدم انثلامه بزوال ذلك الجزء فكيف نشخِّص معروض الاعتصام؟

فإنّنا إذا أخذنا بالنظر الدقيق العقلي وجدنا أنّ المعروض غير محرزٍ بقاءً ؛ لأنّ الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكِّل جزءاً من المعروض بهذا النظر.

وإذا أخذنا بالنظر العرفي وجدنا أنّ المعروض لا يزال باقياً ببقاء معظم الماء ؛ لأنّ العرف يرى أنّه نفس الماء السابق. والشيء نفسه نواجهه عند استصحاب الكرّية بعد زوال الجزء اليسير من الماء في الشبهة الموضوعية.

والجواب : أنّ المتّبع هو النظر العرفي ؛ لأنّ دليل الاستصحاب خطاب عرفيّ منزَّل على الأنظار العرفية ، فالاستصحاب يتبع صدق النقض عرفاً ، وصدقه كذلك يرتبط بانحفاظ المعروض عرفاً.

د ـ الأثر العملي :

والركن الرابع من أركان الاستصحاب وجود الأثر العملي المصحِّح لجريانه ، وهذا الركن يمكن بيانه بإحدى الصيغ التالية :

الاولى : أنّ الاستصحاب يتقوّم بلزوم انتهاء التعبّد فيه إلى أثرٍ عملي ، إذ لو لم يترتّب أيّ أثرٍ عمليٍّ على التعبّد الاستصحابي كان لغواً ، وقرينة الحكمة تصرف إطلاق دليل الاستصحاب عن مثل ذلك.

۶۰۸۱