الجعلين دخل الدليلان في باب التعارض وطُبِّقت عليه قواعده بدلا عن قانون باب التزاحم.

ثانياً : أنّه إذا اتّفق عكس ما تقدّم في الثمرة السابقة فأصبح الواجب صدفةً متوقّفاً على مقدمةٍ محرّمة ، كإنقاذ الغريق إذا توقّف على اجتياز الأرض المغصوبة ، فلا شكّ في أنّ المكلّف إذا اجتاز الأرض المغصوبة وأنقذ الغريق لم يرتكب حراماً ؛ لأنّ الحرمة تسقط في هذه الحالة رعايةً للواجب الأهمّ.

وأمّا إذا اجتاز الأرض المغصوبة ولم ينقذ الغريق فقد ارتكب حراماً إذا أنكرنا الملازمة ، وكذلك إذا قلنا بأنّ الوجوب الغيري يختصّ بالحصّة الموصلة من المقدمة. ولم يرتكب حراماً إذا قلنا بالملازمة وأنّ الوجوب الغيري لا يختصّ بالحصّة الموصلة. أمّا أنّه ارتكب حراماً على الأوّلَين فلأنّ اجتياز الأرض المغصوبة حرام في نفسه ، ولا يوجد ما يحول دون اتّصافه ـ في حالة عدم التوصّل به إلى الإنقاذ ـ بالحرمة. وأمّا أنّه لم يرتكب حراماً على الأخير فلأنّ الوجوب الغيري يحول دون اتّصافه بالحرمة.

شمول الوجوب الغيري :

قام القائلون بالملازمة بعدّة تقسيماتٍ للمقدمة ، وبحثوا في أنّ الوجوب الغيري هل يشمل كلّ تلك الأقسام ، أوْ لا؟ ونذكر في مايلي أهمَّ تلك التقسيمات :

التقسيم الأول : تقسيم المقدمة إلى داخليةٍ وخارجية ، ويراد بالداخلية جزء الواجب ، وبالخارجية ما توقّف عليه الواجب من أشياء سوى أجزائه.

وقد وقع البحث بينهم في أنّ الوجوب الغيري هل يعمّ المقدّمات الداخلية أو يختصّ بالمقدمات الخارجية؟

فقد يقال بالتعميم ؛ لأنّ ملاكه التوقّف ، والواجب كما يتوقّف على المقدمة

۶۰۸۱